30 مايو، 2008

الأقصى .. ليس للأقصى !

الأقصى .. ليس للأقصى !

أحداث متتابعة ما إن تهدأ في جانب أو عاصمة حتى تشتعل في جانب آخر أو عاصمة أخرى، لقد تكاثرت جراح الأمة، ولربما طغى بعضها على بعض، حتى يحار الواحد منا وحالنا:

كنا نعالج جرحاً واحداً فغدت***جراحنا اليوم ألواناً وأشكالاً

وفي غمرة هذه الأحداث والمعاناة اليومية وتفاصيلها، فإن مسألة المسجد الأقصى المبارك وما يجري حوله من مؤامرات، وخطوات عملية -كنا نسميها سابقاً مخططات - يجعل منه أكبر هموم الأمة وأخطرها لما له من قداسة ومكانة عقدية وتاريخية، ولكون اليهود أشد الناس عداوة لنا.

كان آخر تلك الخطوات هي مصادقة المؤسسة الصهيونية على بناء جسر طريق باب المغاربة، مع مواصلة ارتكاب جريمتها بهدمه، وهو جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك، وهو الذي يحتوي على آثار وأوقاف إسلامية، والهدف من هذا الجسر هو استكمال هدم هذا الجزء الثمين من المسجد الأقصى المبارك، ومن ثم بناء جسر كبير - عسكري في حقيقته وتهويدي في الوقت نفسه- ليكون طريقاً لاقتحامات واسعة للمسجد الأقصى، يمكّن مئات عناصر الشرطة الصهيونية من اقتحام المسجد متى شاءوا، ثم ليجعلوا هذا الجسر طريقاً لاقتحام المسجد الأقصى من قبل مئات أو آلاف الصهاينة في مسعىً محموم لفرض الأمر الواقع على المسجد الأقصى، ومحاولة فرض مخطط احتلالي لتقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود.

لم تعد وسائل الإعلام العربية حتى الإسلامية منها تعطي لمثل هذه الأحداث حجمها الحقيقي، ولم تعد تُسلط حولها الأضواء، ولم تعد تكشف للشعوب الحقائق، لقد أصبح الاهتمام بالمسجد الأقصى عملياً مقتصراً على قناة (الأقصى الفضائية) ـ برغم إمكاناتها المحدودة ـ من خلال البرامج الحوارية والأناشيد والفواصل الإعلامية.

ويبدو أن وسائل الإعلام في عالمنا العربي أصبحت بحاجة للتذكير بالمسلمات. فالواجب على كل وسائل الإعلام العربية أن تشارك في بيان حقيقة ما يجري لمسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الأيدي الخفية:


ولما أدرك الصهاينة أهمية وسائل الإعلام كلف الجيش الصهيوني وحدة للحرب النفسية منذ فترة طويلة بحسب ما أعلنته الإذاعة العبرية، تتبع شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش المعروفة بـ"أمان" بالتعاون مع المخابرات الداخلية "الشاباك" ووزارة الخارجية، وتركز جهدها بشكل خاص على محاولة التأثير على معنويات العرب إلى جانب محاولة الفتنة بين المقاومة والشعوب العربية والأنظمة.

وأكد بعض المراقبين أن لهذه الوحدة دوراً في محاولات تشويه سمعة المقاومة الفلسطينية بالتعاون مع وسائل الإعلام المتنوعة. كما قامت باتباع تكتيك جديد يستهدف التشكيك في المقاومة وقيادتها، تتمثل في التعليق على الأخبار والتقارير والمقالات التي تزخر بها مواقع الصحف والمجالات والمواقع الإخبارية العربية على شبكة الإنترنت، بأسماء عربية مستعارة، كما أكدت مصادر مطلعة أن عناصر هذه الوحدة يتقنون اللغة العربية ويقومون بتأييد المقالات التي تهاجم المقاومة في العالم العربي، ومهاجمة أصحاب المقالات المساندة للمقاومة؛ لزعزعة الثقة في المقاومة وبث روح الانهزامية لدى القراء الفلسطينيين والعرب.

الأيدي الخاذلة:

ومن المؤسف أن بعض بني جلدتنا من الإعلاميين يكفي الأعداء مؤونة تلك المواقع والوسائل فهو يمارس الدور نيابة عنهم، حيث لوحظ في الآونة الأخيرة جرأة بعض وسائل الإعلام العربية على المجاهدين في فلسطين، وتشويههم للحقائق بصورة بشعة رغم هذه الظروف العصيبة، وحسب هؤلاء أنهم سيكونون من المخالفين أو الخاذلين قال - صلى الله عليه وسلم- : "لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك. قال عمير: فقال مالك بن يخامر: قال معاذ : وهم بالشام" رواه البخاري.

لقد وجهت رابطة علماء فلسطين بياناً بعنوان بيان الاستنصار، ولقد تميز بذكر أساليب ووسائل عملية تسهم في نصرة المرابطين على ثرى فلسطين. إن بإمكان كل واحد منا المشاركة في تلك الوسائل بالاتصال بالمسئولين عن وسائل الإعلام من الوزراء ورؤساء التحرير ومالكي القنوات والقائمين عليها لحثهم على الاهتمام بقضية المسجد الأقصى المبارك وبيان خطورة المرحلة وما يترتب على خذلان المسلمين والمرابطين في فلسطين من نتائج تنعكس على الدول العربية قاطبة، وإبراز الأطماع الصهيونية في المنطقة العربية.

الأسرى والمسرى:


لم لا تبادر وسائل الإعلام العربية بحملة مشتركة تحت مسمى (الأسرى والمسرى) لتظهر المعاناة وتطرح الأفكار العملية وتفتح الباب للمشاركة بكل السبل والطرق والوسائل المتاحة للإفراج عن الأسرى والمسرى!

لم لا تعيش هذه الوسائل الإعلامية هموم الشعوب، فإن لم تحمل تلك الوسائل الهم، أفلا يحمله الأفراد؟! أليس بأيدينا أن نحملها على الاهتمام بقضايانا المصيرية وهمومنا؟

ألم يستوعب القوم بعد ما يجري من حولهم من أحداث! ألم يتبين للقوم بعد حقيقة يهود وأنهم : {كلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}.

وختاماً أما كان الأجدى بـ(أمة) (اقرأ) أن تنهض لتستعيد (المجد) التليد وتبعث بـ(رسالة) (الهدى) التي لديها لـ(الناس) أجمعين

زياد بن عابد المشوخي

السياحة في الدول الأوروبية

السياحة في الدول الأوروبية

قربت الإجازة الصيفية ، وقرب موسم السفر ، و بدأت الأسئلة أين ستسافر هذا الصيف ؟ ونظرا لسوء الأحوال الجوية وشدة حر الصيف المتوقعة ، يرغب كثير منا في السفر إلى الخارج للسياحة ، وكون من نجاح السفر اختيار البلد المناسب أحب أن اكتب عن اختيار بعض المسلمين لدول الكفرة للسياحة ، فكثير منا وللأسف من يسافر إلى بلاد الكفر ، أو بلاد يكثر فيها الكفر والفسق وقد تكرر السؤال ممن يريد السياحة لبلاد الكفر في من أفتى بالجواز السفر إلى بلد الكفر؟ وبهذا المقال سأذكر السلبيات التي تقع على كثير من المسلمين من جراء سفرهم لبلاد الكفر أو ما يشابهها من الأماكن السياحية .

وأولى هذه التنبيهات : انه قد حكم بعض العلماء أن السفر خارج البلاد من غير حاجة , أو مصلحة راجحة أنه من إضاعة المال المنهي عنها ، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " لا نرى أن الإنسان يسافر إلى بلاد خارج بلاده إلا لحاجة أو مصلحة راجحة ؛ وذلك لأن السفر إلى البلاد الخارجية يتكلف نفقات كبيرة لا داعي لها فتكون من إضاعة المال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال " ، وقال رحمه الله : "ولهذا أرى أن الذين يسافرون إلى بلد الكفر من أجل السياحة فقط أرى أنهم آثمون , وأن كل قرش يصرفونه لهذا السفر فإنه حرام عليهم وإضاعة لمالهم وسيحاسبون عنه يوم القيامة " ، ويزداد ألأمر خطورة عند تقوية سوق الكفار ، ونشاطهم السياحي الذي يعود للمسلمين في الخسارة وربما يعين الكفار في محاربة المسلمين .

وثانيا : لا شك إن السياحة في بلاد الكفر تعرضك للجلوس والمشاهدة والسماع لأماكن اللهو والمعصية كشرب الخمور ولعب القمار ودخول الملاهي والمراقص و تبرج النساء و كذلك دور العبادة غير المسلمة والأماكن التي تعظم عند بعض الأديان ، فكل هذه الأمور تجعل المسلم وأهله وأبناءه ومن برفقته على خطر في اكتساب الذنوب وغضب الرب سبحانه ، وقد يحصل بذلك ضرر على الإنسان في أخلاقه وأفكاره وقلبه ، وهذا من أشد الأمور التي يخشى منها في السفر إلى الخارج ، فكم من ذهب وخدش بحيائه وتغيرت نظرته لمسائل شرعية كان يعملها ويعلمها بعد رجوعه من بلاد الكفار، فكم من صالح رجع طالح ، وكم من مسلم رجع كافر ، فخطره عظيم جدا فنحذر ونحذر من السفر إليها .

وثالثا : التوسّع في المباحات الإكثار منها بحيث تشغل عن الطاعات وربما تناول الكثير من المكروهات وقد تجرّهم إلى المحرمات ، وقد قال العلماء أن الوسائل لها حكم المقاصد ، فإذا كان سبب هذه المباحات يقع في محرم كان المباح محرم ، وكذلك التوسع بالمباحات فيه إضاعة الوقت من غير فائدة .
كل هذه السلبيات وغيرها تقع عند سفر المسلم لبلاد الكفار ، لا شك إن إحدى هذه السلبيات تكفي في تحريم السفر لبلاد الكفار ، فكيف إذا انضم إليها الأدلة الشرعية ؟ وكيف إذا زيد فيها أحاديث الورع وترك الشبهات وابتعاد عن الفتن ، لاشك أنا تدل على حرمة السفر لبلاد الكفار ، ولا يبعد هذا الكلام كثيرا عن بعض الدول العربية التي يكثر فيها الفساد والرذيلة عن حكم السفر البلاد الكفار
فنبغي الاهتمام أكثر في اختيار الدولة التي ستسافر لها ، من خلوها من المنكرات والتأثر السلبي عليك وعلى المسلمين .

وأخيرا : أختم بنصيحة الشيخ صالح الفوزان لمن يسافر لبلاد الكفار لحاجة تبيح له السفر:
" ونصيحتي لمن يسافرون للخارج ممن يجوز لهم السفر شرعًا أن يتقوا الله ويحافظوا على دينهم ويظهروه ويعتزوا به ويدعوا إليه ويبلغوه للناس ، وأن يكونوا قدوة صالحة يمثلون المسلمين تمثيلاً صحيحًا ، وأن لا يبقوا في بلاد الكفار أكثر من الحاجة الضرورية " انتهى .

عبد اللطيف بدر العثمان
Al3thman77@hotmail.com

الموت .. الموت .. الموت .. !!!


[] الموت []
22/5/2008
18/5/1429


عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق

الموتُ ..
تحملُ معانيَ عديدة ، كلُّها تجتمعُ في هدأةِ الشيءِ ..
تحملُ :
( سُكون ) ..
فكثيرٌ سُكونٌ يعتريهم في حياتهم ، و السكونُ حالةٌ تطرأُ على الإنسانِ بَعْدَ جُهْدٍ و حركةٍ ، كحالةِ راحةٍ بعدها بَدْءٌ .
و الـ ( سكون ) الذميمُ ، اللازمِ أصالةً ، بلازمة العجزِ عن الشيءِ .
فهذا موتُ النشاطِ ، و موتُ الجُهد ..
و حياةُ ( السكون ) بعَوْدِ نشاطِ الروح ، لينْشَطَ الجسدُ ، فينشطَ الكَوْن ، فتكونُ حياةٌ ..
( النوم ) ..
و ( نوم ) العينِ موتٌ ، حين يكون في وقت اليقظة ..
و ( نوم ) القلبِ موتٌ عن درْكِ معارفِ و علومِ الحياةِ ، و هو قُفلٌ مُحْكَمٌ .
فالـ ( نوم ) موتٌ ، و كثيرٌ النُّوَّمُ ..
و حياةُ ( النوم ) صَحوةٌ ..
صَحوةُ العينينِ كمالٌ ، و صحوةُ العينِ الواحدةِ ذكاءٌ ، كصحوةِ الذئب ، و غباءٌ كصحوة الأعورِ ..
صحوةُ القلبِ أساسُ الصَّحواتِ ، لأنه ملكٌ آمرٌ مُطاعٌ أمينٌ ..
و بالصَحَواتِ في غَدَواتِ الأزمنةِ مُبادراتُ العطاءِ ، فعِنْدَ بُكورِ العقولِ مباركاتُ المُعطي ..
( البِلى ) ..
يبلى منَّا قلبٌ ، فيبلى جسدٌ ، فتبلى آثارٌ ، شيءٌ يُعاشُ يقيناً في كلِّ عينٍ تُرى ، و في جنسِ المرئياتِ بالياتٌ ..
التجديدُ حياةٌ من ( البِلى ) ، و التجديدُ سِمةُ كمالٍ و جمالٍ و جلالٍ و دلالٍ ..
و يأبى التجديدَ و يألفُ ( البلى ) بليُّ البالِ و الفَعال ..
هنا تَكْمُنُ أسرارُ الإحياءِ ، و أنوارُ السناءِ ، و آثارُ النماءِ ..
ففلسفةُ ( الموت ) تتمرْحلُ بـ ( سُكون ) عَن مهامِّ الحال ، بسببِ صُدودٍ عن صَنعةِ الانتهاضِ ، فيبدأُ بالإضعافِ لبَدَنِ العملِ ، و الـ ( سكون ) مَسْكَنَةٌ و تناوُمٌ ، ثُمَّ تعترِيْهِ حالةُ أشَدُّ تسكيناً و أعظمُ خطراً ، فيكون الـ ( نوم ) ؛ باطنيٌّ عَنْ استشعارِ الغاياتِ و إدراكِ القِيْمةِ ، و ظاهريٌّ في غَمضةِ العينِ عن إبصارِ نورِ الطريقِ ، و عن استبصارِ نقْصِ الشأنِ ، و لا يَرْتضي إلا ازدياداً في تنويمِ القلبِ لينتهي بـ ( بِلى ) الذاتِ و فناءِ الصفاتِ و حلولِ الآفاتِ ، فينقي الحالُ بـ ( الموت ) المعنوي ، و حياةُ الروحِ و المعنى أصلٌ لحياة الجسد و المبنى .

أنّات أسير ! أنّات أسير !

أنّات أسير !


إكرام الزيد



مرحبا قومي .. أما زلتم تذكرونني ؟!
لعلّكم انشغلتم بقهوة الصباح وصحف الصباح والأحداث الحاليّة عن ذكرياتنا السالفة سويّا ، حسناً ،، لكم ذلك .. لكنّي أترقّب دعوات السحر .. لن أعفيكم !

أمّا أنا ، في هذا القفص البغيض ، فقد مللتُ لون لباسي البرتقالي ، لم يعد يستهويني ؛ ليتهم يغيرونه إلى لون تفاحي فاتح ، كما أتمنى أن يقدموا مع إفطار الصباح شوكولا محشوة بالفستق !

هل أبدو مترفاً ؟! هه .. إنّ ما ذكرته صار ضرباً من الأحلام السعيدة ، بل حتّى الأحلام حُجبتْ عنّا بالكوابيس ، رغمّ أنّ الشوكولا " الحلم " بين أيديكم الآن وأنت تقرأون فضفضتي هذه ! أوه يا صحبي .. كنتُ أسخر فقط ، ليتهم يدعونني أصلّي !!

هنا .. تحتَ وطأة الألم ، ووحشة الغربة ، وقسوة جفاء القريب ، وجور بعيد ليس مشفقاً من خشية ربّه ، أقبعُ أمامهم صامتاً ، ذليلاً في أعينهم ، عزيزٌ في عينيّ ، أترقبّ انبلاج الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر حينما اشتد غلس أيّامي !

يبدأ صباحنا بصرخة علجٍ حليق ، فأترنّح مكبلاً بسلاسلهم ، كأنّما يخشون أنّ أفرّ من أقفاصهم ، فزادوا حيطتهم بأنّ ربطوني بسلسلة ذرعها سبعون ذراعاً ، لأنّي أؤمن بالله العظيم وأحضّ على خصام الكافرين ، لذلك .. فليس لي اليوم هاهنا حميم .. ولا طعام إلا من غسلين .. لا يأكله إلا المسلمون !!

ورغمَ الحراسة الأمنية المشددة، إلاّ أنّ الله قذف في قلوبهم الرعب ، إذ ينظرون إلينا تدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا غبنا عنهم وذهب الخوف سَلَقُونا بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ..

ويمضي نهاري، وهم يسومونني سوء العذاب ، لم تعد ركلاتهم موجعة ، بل الوجع _ كلّ الوجع _ إذا غضبَ مني قائدهم ، فحينها أترحم على نفسي وأتدثر بكفن الصبر ، إذ ستنهال الأسواط عليّ مغلفّة بغلاف الحقد والضغينة والبغضاء !

وحين أتضوّر جوعاً تحتَ لهيب السوط ، وحينَ يشتدّ أنيني ، يرمونني كخرقة بالية ، ويأتون بفتات وكسر خبزٍ توغّل فيه العفن ، ولا خيار أمامي ، فإمّا جوع موجع .. وإمّا أن أخادع نفسي وألتهمه كثريد .. إذ وطأة الاشمئزاز أخف من وطأة السغب ، وإنّي أضعف من وطأته !

ثم .. حتى لو أضربتُ عن الطعام وتظاهرتُ باعتصام واهٍ ؟! ما الذي يتغير ؟! لا شئ ! بل سيظلّ جسمي هزيلاً مكدوداً منهكاً .. بل إنهم لن يمنحوني هذه الفرصة للتعبير عن استيائي وكبريائي .. إذ يرغمونني على الطعام ، حتّى تعود إلى جسدي شئ من روحه ، وحينها يعيدونني إلى العذاب من جديد !

آه يا صحبي ، كلّ ذلك يهون .. يهووون عندما أتذكر " شذى " الصغيرة !
يا طفلتي الحبيبة .. كم عبثَ بي الشوق للقياكِ ، كم كنتُ لا أصبرُ عن مرآك ساعة ، وأنا الآن أكابد حنيني بعد أن مرت ساعات وساعات و .. شهور !
ألا فليعجّل الله كشفَ كربتي، ما زلتُ أباكِ المتفائل ، ولن أكون كما قال الشاعر:

عدّي السنين لغيبتي وتصبري *** ودعي الشهور فإنّهن قصار

لأنّ امرأة الشاعر ردّت عليه:

فاذكر صبابتنا إليكَ وشوقنا *** واذكر بناتكَ إنّهن صغار

وها أنا أسترجع الذكريات !
.
هل أصبحتِ تركضين الآن ؟!
كان آخر عهدي بكِ وأنتِ تتعثرين بخطواتكِ الأولى ، ويدي تمتد لتقيل عثرتكِ ، فتضحكين ، وتضحك لضحككِ الدنيا .. العصافير والأزهار والفراشاتُ ولعبتكِ .. يا شذى !
آه يا حلوتي وأميرتي ، كم كانت تشجيني كلمة " بابا " بلثغة طفولتكِ النقيّة ، لقد اشتقتُ إليها .. إليكِ .. اشتقتُ اشتقتُ ولا حيلة سوى الصبر ، وإلاّ فسلو كسلو البهائم والله المستعان على ما يصفون ؛ بل صبر جميل يا ابنتي ، صبرٌ جميل .. وإنّ الله مع أبيكِ , ولن يضيّعه !

لا شئ يبكي عينيّ الذابلتين سوى ذكراكِ يا ابنتي ، كم هي طاغية ، هاقد ذرفتْ عيناي ، فلأمسح دمعي قبل أن يرى هذا الحارس الأحمق ضعفي الذي اعتراني !

لأفكر في شئ آخر ، مممم .. دراستي الجامعية مثلاً ، وصحبي .. لقد مرّت تلكَ الأيام سريعاً ، وتترائى الآن في عينيّ محاضرات الشريعة ، وحينما درسنا باب الجهاد ، كان الشيخ يتلو : "أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ "
– عفواً يا شيخ ، فماذا ننتظر إذن ؟
– لا تخرج بأسئلتك خارج الدرس !!
وسكتُّ حينها على مضض !

أظن الوقت مضى بي ، فهاقد علت صافرة المساء، هيا صحبي، يجب أن أمضي الآن لأتناول نصيبي من السياط ..
لا أريدكم أن تمجدوني ، ولا أريد أن أصبح بطلاً قومياً .. فأنا بطل بشموخي ، بصمودي ، بعزتي وإيماني ، إنّ كل سوط يزيد إيماني درجة ، وكل ركلة تذكرين مكاليب الصراط ،
وكل إهانة تملؤني عزاً .. فأنظر إليهم بقوة .. ووالله إنهم لهائبون !

المهم ، متى وصلتكم رساليت هذه فلا تنسوني من الدعاء ..
أن يفكّ الله أسري وأسرى المسلمين ، وكل ما يجود به لسانكم وقلوبكم من دعاء صادق خافت ، هيّا .. لن أعفيكم ؛ ولا أطلبُ منكم غيرها ..
أستودعكم الله !

أسير كوبا !





{] الكتابة بالعقل [}

{] الكتابة بالعقل [}
24/5/2008
19/5/1429
عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق

" إنَّ للعقلِ حدَّاً ينتهي إليه ، كما أنَّ للبصرِ حدَّاً ينتهي إليه "
الشافعي


عندما يكون العقلُ منشغلاً بشيءٍ من الأمور التي تستدعي الكتابةَ ، كفكرةٍ ، أو تحقيقٍ لشيءٍ ، أو خاطرةٍ ، أو كتابٍ ، أو غيرِ هذه ، يكون الشخصُ محتاجاً لأن يحظى بشيءٍ من الوقت لكتابةِ ذلك ، و ربما لا يكون الوقتُ مُسْعِفاً ، فتضيعَ عليه إن لم يكن ذا ذاكرةٍ قوية تعْلُقُ بها واردات العقلِ .
الكتابةُ لا تُعْرَفُ إلا عن طريقِ اليَدِ ، و هناك مَن نَدَّ و شَذَّ فكتَبَ بِرِجلِهِ أو بِفَمِهِ ، و تلك قَد تكون معقولةً مع الزمنِ و إدمان الناسِ مُشاهدتها و تواتُرِها عندهم ، و قد يكون كثيرٌ يقوم بذلك مع الدُّرْبَةِ و المُهُورِ فيه ، فبِالدُّرْبَةِ يكون الكثير .
بَيْدَ أنه في حالةِ تدفُّقِ المُعطياتِ من العقلِ ، و تأخُّرِ المبادراتِ بكتابةِ إملاءاتِ العقلِ ، يكون الشخصُ ساعتها في حِيْرةٍ من أمره ، و تعلوهُ كآبةٌ خوفَ ضَيْعةِ ما تدفَّقَ من عقلِهِ و فكره ، فليس لديه ما يَكتُبُ مُرادَهُ ، و خشيةُ ذهابِ الوارد واردة .
هُنا تأتي مهارةُ الكتابة بالعقلِ ، أو قُل : الكتابة بالذهنِ ، و هي تستدعي كونَ الشخصِ حاضرَ الذهنِ مُستحضراً ما في خزينةِ فكرِهِ ، فيستطيع أن يَكتُبَ و لو اليسيرَ مما لديه .
لن يكون القبولُ لهذه المهارةِ مُتأتياً على وجهِ السُّرْعةِ عند الكثير ، لاستغرابِ ذلك و لاستبعادِهِ أيضاً ، و الأمرُ ليس على ما يبْدُرُ في فُهومِ الكثير ، و إنما هو ترتيبٌ يقومُ بالخيالِ العقلي ليكون كحقيقةٍ واقعةٍ .
قد تكون الكتابةُ لجُملةِ ما في العقلِ ، على اختلافٍ في طولٍ و في قِصَرٍ ، و تلك لا تكون إلا لمن يملُك قُوةً في التخزين الذاكري ، و قبلُ في التخزين المعرفي ، فالمعرفةُ الثقافية تفتحُ للشخصِ كثيراً من آفاقِ الطرْحِ ، و حين تبدو في عقله تلك الأفاق فبقدرته تخزين ما جال في خاطره كلِّهِ ليكتُبَه بيده بَعْدُ ،و لكن إذا قَويَتْ الذاكرة .
و قد تكونُ كتابةُ العقلِ لرأسِ الواردات الفكرية ، و شرْط الرأسِ أن يكون كافياً في دَرْكِ ما لم يُكتَب ، فيكون كاشفاً واصفاً للباقي ، حتى لا يلْحقُ الشخصَ تعبٌ في معرفةِ ما بقيَ .
كتابة رؤوس الأفكار و المعارفِ بالعقلِ هي مما لا يغفَلُ عنه أحدٌ ، و هي أقلُّ شيءٍ في كتابةِ العقلِ ، و الذي لا يعرفُ إتقانها ، بل لا يعرفُ شيئاً منها هو في حضيضِ العجزِ و في عُمقِ تعطيل العقلِ ، و هذه كافيةٌ في عدم تقديرِهِ عقلِهِ ، و في خللِ العقلِ ذ1تِه .
كافٍ في ذلكَ أن يأتي في كتابةِ رؤوسِ الموضوعِ بعقلِهِ على مقاصِده الكُبْرى ، على أن يكون مراعياً شَرْطَ ذلك ، تماماً كالطريقةِ ذاتها باليدِ .
تأتي أهميةُ مهارةِ الكتابةِ بالعقلِ عند تزاحُمِ الأفكارِ و المواضيعِ في ذهنِ الشخصِ ، فيكون من الضروري أن يسعى لاكتساب مهارةِ ذلك بقوةٍ ليكتسبَ وقتاً كثيراً و عطاءً وفيراً .
و تأتي لكوننا في عصرِ السرْعةِ ، فالحياةُ لا تقبْلُ البُطْءَ و التأخُّرَ ، لا التأنِّي ، فإن لم تكن مهارةُ الكتابة بالعقلِ مأخوذةً و ماهراً بها الإنسانُ فإنَّ الحياة لن تقفَ عجلَتُها عليه ، بل ستتجاوزُه إلى إتمام مسيرتها ، و الفطينُ يُسابقُ الزمن ، فإنَّ الزمن إن لم يُسْبَقْ سَبَقَ .
و بَعْدُ ، فليست مهارةُ الكتابةِ بالعقلِ ضَرْبٌ من المُستحيلِ إلا في حالةِ اعتقادِ أنَّها كهيئةِ الكتابة باليد ، و عقلُ الإنسان فيه من القُوَّةِ العظيمة ما لو اعتنى الإنسان أدنى اهتمام بها لصنع العجيبَ المُدهِشَ ، و شواهد هذا في الوجود كثيرةٌ ، فلتكُنْ فينا عزيمة اكتساب مهارة الكتابة بالعقلِ ، فالعقولُ جبَّارةٌ مِعطاءةٌ ، و لا يَعرفُ البشرُ قُوةَ عطائها إلا عند البحثِ في قُدراتها .
" الكتابةُ بالعقلِ " استيحاءٌ من قولةِ أحدهم لشخصٍ : أنت تكتُبُ بيدك أم بعقلك ، فيدك لا تستطيع أن تكتب ما في عقلك ، فربما كانت لعقلك يدٌ تكتبُ و تُرسلُ " .

غلام في العاشرة

غلام في العاشرة
د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه


قال مستشعرا المسؤولية: " إذا قام النبي فأيقظيني"..
لم يكن القائل سوى غلام في العاشرة من عمره، نشأ في بيت كله إيمان، قام عليه أبواه بالتربية والتزكية، حتى تنامت همته وبعدت، وتزكت نفسه وارتفعت، فجاوزت همم الكبار..
غلام صغير يتلهف لينظر كيف يقيم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليله.. يوصي صاحبة البيت حتى لا تغفل عن إيقاظه، كيلا يفوته ما لأجله أتى، ثم يأوي إلى النوم، والنوم بعيد عن عينيه الصغيرتين اللتين تمتلآن براءة وصدقا، فلا يزال يتقلب يقلب ناضريه في الرسول الكريم، ينظر ماذا يفعل في نومه؟..
يريد أن يعرف عنه كل دقيقة وجليلة، ثم يرقبه حين يقوم، يرصد كل حركاته وسكناته ليقتدي بها، فيراه يتسوك، ويقرأ القرآن، ويتوضأ ويصلي، فيهب من فراشه يتمطى، يريه أنه كان نائما، كراهية أن يشعره أنه كان يرقبه أو يعد أفعاله، !!!.
ثم يتوضأ مثله، ويقف ليصلي معه صلاة طويلة، بلا ضجر ولا سأم..
فمن هذا الغلام الذي ترك اللهو واللعب وما اعتاده من في سنه، وتعلق بالمثل العليا يريد محاكتها؟..
من هذا الغلام الذي يضحي بنومه وراحته، ولعبه ولهوه، ليغنم فقه قيام الليل من المعلم الأول؟.
وهل في الأجيال اليوم من يحتذي حذوه؟.
وهل في الآباء والأمهات من يرجو أن يكون لهم من مثله؟.
هذا الغلام لقب بعد مر الأيام بالبحر وبالحبر وبترجمان القرآن، صارت إليه الفتيا والفقه وعلم الكتاب، لا شك أنكم عرفتموه؛ إنه عبد الله بن عباس، ابن عم رسول الله..
أبوه العباس بن عبد المطلب عم رسول الله، وأمه أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية، أسلم أبوه، وأسلمت أمه قديما، يقول ابن عباس:" كنت أنا وأمي من المستضعفين" [رواه البخاري، في التفسير باب قول تعالى:{ ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله ..}، وباب:{ إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان}]
فعلى ماذا ربياه؟، وماذا غرسا فيه؟، وكيف هذبا نفسه، وطهرا قلبه؟.
كان العباس من الصالحين، تكفيه صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمومته له، وقد كانوا في عهد عمر إذا أجدبوا، طلبوا منه الدعاء فيستسقي لهم. وأما أمه فكانت من علية النساء عقلا ورجاحة، كانت من رواة الحديث، أخرج لها أصحاب الكتب الستة، وروى عنها ابنها الغلام الصغير عبدالله بن عباس وابنها تمام، وأنس وغيرهم.
في مثل هذه البيئة العريقة والمليئة بالإيمان والعلم والعمل الصالح نشأ ابن عباس، فليس عجبا بعد ذلك أن نرى فيه الحرص الشديد على التعلم والعمل الصالح، فإن البيت إذا صلح صلح من فيه، وإن الأبوين إذا صلحا بعدت همة الأبناء وزكت نفوسهم، وإن أما تسعى في طلب العلم وتعلم حديث رسول الله وروايته لحري بأبنائها أن يكونوا مثلها جدا واجتهادا وتعلما وصلاحا.
إن ابن عباس حفظ لنا، وهو بعد طفل لم يبلغ الحلم، من سنة رسول الله في قيام الله ما لم يحفظ غيره، فماذا كان منه ومن رسول الله في تلك الليلة المباركة؟.
دعونا نستمع لابن عباس وهو يقول، كما جاء في الصحاح والسنن (بتصرف):
" بت عند خالتي ميمونة بنت الحارث، وقلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله. وقلت لها: إذا قام النبي فأيقظيني، فجاء رسول الله بعد ما أمسى، فقال: أصلى الغلام؟، قالت: نعم.
فصلى أربع ركعات، ثم تحدث معه أهله ساعة، فطرحت لرسول الله وسادة، ثم رقد، فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله وأهله في طولها، فنام حتى انتصف الليل أو قبله أو بعده بقليل.
ثم استيقظ فتسوك، ثم جلس يمسح النوم عن وجهه بيده، فنظر في السماء، ثم قرأ العشر آيات من خواتيم سورة آل عمران.
ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ وضوءا بين وضوءين لم يكثر وتسوك، ثم قال: نام الغليم. ثم قام يصلي، فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أرقبه، فتوضأت نحوا مما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره، فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني يفتلها بيده، ثم جعلني عن يمينه. ثم صلى إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ.
ثم أتاه بلال فآذنه بالصلاة فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج إلى الصلاة وهو يقول: اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا، واجعل من فوقي نورا، ومن تحتي نورا، اللهم أعطني نورا.
فصلى للناس الصبح ولم يتوضأ"؛ أي اكتفى بوضوء الليل.

هذه القصة فيها فوائد كثيرة متعلقة بالليل:
1- جواز نوم الصغير إذا لم يبلغ مع الزوجين، واشتراكه معهما في وسادة واحدة.
2- صلاة أربع ركعات عند دخول البيت بعد صلاة العشاء.،
3- تفقد أحوال الأبناء ذكورا وإناثا، والسؤال عن صلاتهم.
4- الحديث مع الزوج قبل النوم.
5- السنة في قيام الليل نوم أوله وقيام أوسطه ونوم آخره.
6- السنة في المستيقظ من نومه السواك ومسح الوجه باليد وقراءة آخر آل عمران.
7- الوضوء والصلاة.
8- جواز الحركة في الصلاة بفتل أذن الصغير وتحويله من جهة إلى أخرى، وكل ذلك لا يبطل الصلاة.
9- صلاة الليل مثنى مثنى ثم الوتر، وغايتها إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة.
10- الاضطجاع بعد ذلك حتى صلاة الفجر.
11- مجيء المؤذن ليؤذن الإمام بالصلاة.
12- الخروج والدعاء قبل دخول المسجد.
13- من خصوصياته عليه السلام أن وضوءه لا ينتقض بالنوم، حيث تنام عينه ولا ينام قلبه.


* * *

كل تلك الفوائد حفظها لنا هذا الصغير رضي الله عنه، كان في بعض الأحيان يعد للنبي وضوءه، فيدعو له رسول الله: (اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل)، لما رأى فيه مخايل النجابة خصه ببعض الكلمات، فقال له:
- (يا غلام! ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ قال: بلى، قال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله، لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك، لم يقدروا عليه، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا). رواه أحمد
والغلام يسمع من النبي توجيهاته، ويتشرب تلك القواعد العظيمة التي عليها يقوم الدين، ويتغذى عليها، ويسمعها وهي تخرج من فم رسول الله نورا وبرهانا، فتنساب في قلبه البريء المفطور على تلك المعاني، فتتلاحم الأنوار في قلبه، ليزداد نورا على نور، نور الوحي ونور الفطرة، { نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء}، وقد كان ابن عباس مما شاء الله أن يهديهم.

* * *

استوعب الغلام الدروس النبوية، وانطلق يعارك الحياة بإيمان راسخ وهمة عالية، لما مات رسول الله كان في الخامسة عشرة من عمره، قال يوما لأحد أقرانه:
" هلم بنا نسأل أصحاب رسول، فإنهم اليوم كثير.
فقال: واعجبا لك يابن عباس!، أترى الناس يحتاجون إليك؟.
يقول: فتركته، وأقبلت على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل، فآتيه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه، فتَسفي الريح علي التراب، فيخرج فيراني، فيقول: يا ابن عم رسول الله! ألا أرسلت إلي فآتيك؟، فأقول: أنا أحق أن آتيك فأسألك.
قال: فبقي الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس علي، فقال: هذا الفتى أعقل مني".
وهكذا مضى ابن عباس حاملا توجيهات رسول الله ودعائه مجتهدا صابرا حتى فاق الجميع في العلم والعبادة، فقد كان عمر يدنيه ويدخله مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه، فدعاه عمر ذات يوم فأدخله معهم، وقال:
"ما تقولون في قوله تعالى: { إذا جاء نصر الله والفتح}؟.
فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا.
فقال ابن عباس: هو أجل رسول الله أعلمه له، فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول".
قال أبو وائل: "خطبنا ابن عباس وهو أمير على الموسم، فافتتح سورة النور، فجعل يقرأ ويفسر، فجعلت أقول: ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثل هذا، لو سمعته فارس والروم والترك لأسلمت". [مصدر الترجمة سير أعلام النبلاء3/331]
هذا مثال رائع وقدوة لأبناء المسلمين، ألا يتمنى الآباء أن يكون لهم مثل ابن عباس؟.
لم يكن ابن عباس الغلام ليصير إلى ما صار إليه، لو كانا بين أبوين لا يرعيان فيه إلا جسده، أو كان في بيت قد تنجس بالملهيات المفسدات.
لم يكن ليكون حبرا وبحرا وترجمانا، لو أنه نشأ في بيت ليس ذكر، ولا حلقة قرآن، أو حديث.
إن السير على طريقة هؤلاء العظماء، وتربية أجيال تكون مثلهم أو قريبا منهم غير محال ولا بعيد كما يظن، بل قد نبغت أمثلة رائعة بعد ابن عباس، حذت حذوه، وبلغت شأوه، وصارت أعلاما، كسفيان الثوري، وأحمد، والبخاري، والشافعي، وغيرهم كثير في كل زمان ومكان.
لكن لا ينال قصب السبق إلا من سعى، وإن الأبوين إذا سعيا بإخلاص وحكمة ودراية فليس محالا أن يكون لهم غلام نابغ، قدوته ابن عباس وسفيان وابن حنبل، وأول طريق للوصول إلى ذلك هو: تربية الأطفال على سيرة أولئك. وزرع الألفة بينهم، بتذكيرهم: أن أولئك العظماء كابن عباس كانوا مثلهم في السن والجسم. وأنهم نالوا الثريا بهمتهم، فإن الطفل يأنس بالطفل مثله، وإذا علم أن هنالك عظماء كانوا في مثل سنه، فإن فكره يعلو، وهمته تزكو، ونفسه تطمح أن تدانيهم، بل تسابقهم.
إن للأبوين دورا كبيرا في تهيئة العظماء لو أحسنا التربية، لكن قبل ذلك ومع ذلك يجب أن يكونوا قدوة حسنة لصغارهم، كيما يقتفوا آثارهم.

27 مايو، 2008

إسرائيل تخاف من القنوات الإسلامية والنمو الديني لدى الشباب


إسرائيل تخاف من القنوات الإسلامية والنمو الديني لدى الشباب

إسرائيل تخاف من قناة المجد تقرير إسرائيلي



قالت دراسة أعدتها جامعة تل أبيب ونشرت صحيفة «لوبون» الفرنسية مقتطفات منها إن هناك نموًا دينيًا وتربويًا للشباب المصري أصبح ظاهرا للعيان خلال الفترة الأخيرة، ما اعتبرته يشكل «خطرًا كبيرًا» على إسرائيل. وذكرت أن الشباب في الفترة العمرية ما بين 16 إلى 25 عامًا يكونون في مرحلة تكوين عقلي وتتسم عقولهم بالانفتاح ويتأثرون بالعاطفة، ومن هنا رأت الدراسة خطورة تأثرهم بالفضائيات الدينية التي استطاعت التأثير عليهم بشكل كبير. وأوضحت أن تلك الفضائيات لعبت دورًا مؤثرًا في نفوس الشباب بدعوتها إياهم إلى التحلي بمكارم الأخلاق والعبادة والتقرب إلى دينهم وتصفح القرآن وتناول الآيات التي تتحدث عن اليهود وحياتهم وطبائعهم، وهو ما يعني زيادة العداء لإسرائيل الذي ربما يصل إلى حد العنف، وفق الدراسة. ولفتت الدراسة إلى أن هناك عددًا من القنوات الإسلامية التي استطاعت جذب الشباب إليها وأهمها «الناس» و»المجد» وقنوات اخرى ، بالإضافة إلى اسطوانات دينية تباع بأسعار زهيدة ويتبادلها الشباب. وقالت إن الشباب أقبل على هذه القنوات، لأن وعاظها تقربوا للشباب بعقولهم وتحدثوا لغتهم وارتدوا زيا معاصرا بعيدا عن الزي الإسلامي التقليدي، كما أصبحت لغة الخطاب الديني في تناول القضايا بها الكثير من المرونة. وأوضحت الدراسة أن أكثر من 85% من الفتيات المصريات أصبحن يرتدين غطاء الرأس، و60% من الشباب يحمل في أمتعته القرآن وتتسم تصرفاتهم بقدر كبير من العقلانية والتروي بخلاف ما كان عليه الشباب قبل عشر سنوات حيث كان يظهر عليه التوحش الجنسي والإقدام على الخطايا وحب الذنوب. ((وأوصت الدراسة، الشباب الإسرائيلي المستخدم لشبكة الإنترنت بأن يؤدي واجبه ويعمل ما يقدر عليه لإلهاء الشباب المسلم عن الدين الاسلامي.))




المصدر : جريدة المدينة ملحق الرسالة

23 مايو، 2008

كَـلِـمَـات طـَائِـرَة (7)

كَـلِـمَـات طـَائِـرَة (7)
عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق



* نــــافـــــــــــــذة طـــــائـــــــــرة*

• حاول أن تـُبْصرَ في الظلمهْ.
• نوراً يَسْطُعُ فوق القٍمَّهْ.
• جَرِّبْ أن تـُبْصرَ في الدمعهْ.
• بَسَمَاتٍ تَرقصُ كالشمعهْ.
• اغمضْ يا ولدي عَينيكْ.
• تَلْقَ الدنيا بين يَديكْ.
تحيا الشجرة - شعر للأطفال- بيان الصفدي، (ص23-24).

* كَـــلِــمَـــات طـَــائِـــرَة (7) *
بقلم: عـبد الله بن سُـلـيمان العُـتـَيّـِق/الرياض
اقتبسها من أعماله :أحـمـد الحـمـدي/الطائف
(من 2/ 2008م، فما بعـد)



279- كلُّ شيءٍ له لغةٌ، يُدركها شبيهه!.
280- الجسد لا يكذبُ في تعبيراته.
281- الجسد كله لغة.
282- معرفة المداخلِ ضمان صحة الدخول.
283- معرفةُ المدخلِ حِرفةٌ و ذوقٌ.
284- تميُّزُ أصحاب العلائقِ الواسعة في إتقان مهارة التواصل.
285- مواكبةُ حالِ الطرفِ الآخرِ عند التواصُلِ مدخلٌ بديعٌ لتحصيل تمام التواصل.
286- ليس من شأن التواصُلِ التنازلُ و لا المنازلة و لا المماثلة.
287- التصنُّعُ بالكمالات كمالٌ.
288- جوارح الروحِ تحكم جوارح الجسد ، و تلك غايةُ التواصل و سر المصاحبة.
289- ليس فوقَ المصاحبة إلا مخاللةُ الأرواحِ ، و نِعْم الفوقية . (بَحرُ الوَصْل).
290- الماءُ الراكد يَحملُ القَذرَ و لو كبُرَ، ، و الجاري دائماً في صفاءٍ و لو قلَّ .
291- العلومِ مصادمةٌ لحالِها التي جُعِلَتْ عليها.
292- بحرُ المعارفِ يُغرقُ جهلةَ السباحة . (العكوف الثقافي).
293- المبنى جمال الظاهر و المعنى جمال الباطن. (قوة الشاعــر).
294- قانون الصداقة بصورة عامة هو التركيز على الايجابية.
295- صداقة الأشباح/الأجساد، لا تبقى.
296- الحواسُ لا يُضمن صِدق تعبيرها عن الباطن!.
297- ربما تكون صداقة الأشباح ردماً لصداقة الأرواح .
298- الصداقة الروحية تفتقرُ لأصولٍ ستةٍ حتى تتوطَّد و ترسخ : الثقة ، الاحترام ، التسامح ، التشجيع ، المشاركة في الأحاسيس ، المحبة .
299- الأرواح لها لغتها الخاصة في التخاطُبِ ( جواهر الخواطر1).
300- ليست الإشارات سِوى ومضات.
301- الحياةُ تُعمَر بالتدبيرِ المُحكَمِ بقانون العقلِ لا بومضاتِ خافتة.
302- خبالُ العقلِ في التسليم لكلِّ عارضٍ. (الإشارات).
303- ذو الصِدْقِ في الجدلِ ، و الرغبةِ في دراية الحقِّ يقف على البراهين و لا يَعْدوها للذاتِ. ( جواهر الخواطر5).

يــتــبع

كَـلِـمَـات طـَائِـرَة (6)
عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق



* نـافـــذة طــائـــرة*

' العـَـالـَـمْ إرَادَة وفـــِكْـرَة!'.

الفيلسوف الألـماني : شـوبـنــهــور
هذه النافذة هي عنوان كتابه الضخم!!
انظر:( مطالعات وتأملات- رجاء النقاش، ص: 53).

* كَـــلِــمَـات طـَــائِـــرَة (6) *
بقلم: عـبد الله بن سُـلـيمان العُـتـَيّـِق/الرياض
اقتبسها من أعماله :أحـمـد الحـمـدي/الطائف
(من 2/ 2008م، فما بعـد)


241-من كانتْ همتُه ترتقي به لمعاليَ الأمورِ و محاسنِ المقاصِد فإنَّ ولاءَه يكون راقياً عالياً شامخاً.
242-ولاءُ الروحِ و القلبِ باعثٌ على ولاءِ الجسد في القولِ و الفعل ، فأعمالِ الجسدِ براهينُ أعمال القلبِ.
243-درجاتُ الكمالِ و عتباتُ المجد لا تُنالُ بالرغباتِ و الأُمنياتِ،وإنما يُنالُ الكمالُ بملازمةٍ صادقةٍ لولاءِ الذات والصفات (ولاء ).
244-من أخلاقِ أهل الكمالِ يبذلونها لِمن يَسْتحقُّها بِحقِّها.
245-الكُمَّلَ يستجلبون المدحَ بصادرِ من الأفعالِ لا بالواردِ من الأقوالِ.
246-الصفاتُ مُخلِّداتُ الذوات ، و الأفعالُ براهينُ الأقوال. (المدْحُ).
247-في زمنِ غيابِ القُراءِ يكون القاريءُ شاذاً.
248- تفاوتُ الفهومِ بتفاوتِ مقدار العلوم.
249-الكتابَ عُقولٌ منشورة ، و العقولُ صانعةُ الفهومِ.
250-طرَبُ باطنِ القارئِ بقدرِ إطرابِ باطن الكتاب.
251-زمنُ اللذةِ قصيرٌ.
252-كلُّ كتابٍ عالَمٌ لوحدِهِ ، و العوالِم تختلفُ و لا تتفقُ.
253-صِلةُ كتابٍ مرَّاتٍ خيرٌ من صِلَةِ كُتُبٍ ، بشرْطِ عينية الكتابِ لا حشويته و هامشيته ، فرُبَّ كتابٍ أغنى عن ألفِ كتابٍ ، فصِلَتُه منقبةٌ و منفعة.
254-صِلةَ القارئِ بالقراءة ناتجة عن قُوة صِلَتِه بالكتابِ.( صِلَةُ القراءة).
255-الإنسانُ ... امتيازُه بتحقيقِ الحقيقة الإنسانية ، و الأخلاقُ تلك الحقيقة.
256-صِناعةُ الأخلاق... ليسَت إلا تعلُّقٌ ثمَّ تخلُّقٌ ثُمَّ تحقُّقٌ ثمَّ تَعَمُّقٌ ثمَّ تذوُّقٌ+ .
257-قد يُدركُ أسرارَ الصفاتِ و الأخلاقِ بالاكتسابِ من لم يُدركها بالغريزة و الجِبِلَّة.
258-الاعتبارُ في الفعلِ الظاهرِ ببعثِ الباطن.
259-إقرارُ الأديانِ محاسِن الأخلاقِ لم يَكنْ إلا لِما أدركتْه من جمالٍها في بناء الذاتِ الإنسانية+.
260-غالبُ العيبِ في الصفاتِ من قِبَلِ وضعِ الإنسان لها في غيرِ موضعها.
261-يَصنع الإنسان الأخلاقَ بتوظيفها لا بالنعتِ بها ، فليس الصبورُ ممدوحاً بذاتِ الصفةِ و الخُلُقِ إذا كان واضعاً إياه في غيرِ محلِّه.
262-أسرارُ الأخلاقِ تكمُنُ في وظائفها ، و لكلِّ وقتٍ وظيفته .
263-الشجاعةُ إدراك الشجاعِ الربحَ و الفوز لا القوة .
264-الأخلاقُ أمانات مُستودَعَةٌ ، و تضييعها جريمةٌ كونية . (صِناعةُ الأخلاق).
265-الاستقرارُ في الحياةِ غايةٌ يَسعى إليها كلُّ بني الإنسان.
266-الاستقرارُ الزوجيُّ غايةٌ تنتظمُ وجودها و تضمن توافرها أصولٌ ثلاثةٌ: الأول : المحبة،...والثاني : الاحترام،...والثالث : المشاركة و التعاون...+.
267-المشاعرُ بواعثُ المخابرِ و محارثُ الظواهـرِ . (الاستقرار الزوجي).
268-البقاءُ للأقوى ' أؤمنُ بها إيماناً كاملاً.( الخواطر2).
269-في التجاربِ للعقلاءِ كنزٌ كبيرٌ.
270-من التجاربِ ما يكون بالخصوصيةِ ألْصَق و أليق ، فغمرُه إكرامه.
271-ليست المعارفُ بالتنظيرِ فَحَسْب ، بل الحوادثُ مانحاتٌ ، و الحياة مدرسةٌ .
272-آتت التجاربُ العقلَ تنبيهاً فاستبصرَ بعد عماية ... لولاها ما كان ليستيقظ من رقدته.
273-العقل وظيفته تكمُنُ في كونه متجدداً، و التجديدُ للمتجدد، فالماءُ الراكدُ مُستقذَرٌ على صفائه.
274-التفنُّنَ في العلوم و المعارفِ بابُ شرفٍ و عِزٍّ ...وأولى ما يكون التفنُّنُ لازماً على أولئك الذين يَسعون ليكون ناهضين بالأمم مُصلحين للمجتمعات+.
275-من التجارب أن ارتباط الشخص بالذواتِ محلٌّ خللٍ لديه ، و مَوْرِدُ زلل عليه .
276- من تجارب الحياة إن لم تكنْ متناً كُنتَ حاشيةً ، و المتنيةُ لا تكون إلا بمتانةٍ ، و الحاشية لِحَا شِيَة .
277-ارتقاءُ الكلِّ بالجزءِ .
278-المتنُ شأنٌ يُذكرُ و الحاشيةُ شيءٌ يُغْمَر .(تجربة).

يــتــبع

قصيدة رائعة ::: خنساء غزة

قصيدة رائعة ::: خنساء غزة
د. مروان عرنوس


(أمٌّ وأطفالُها الأربعة قُتِلوا في غزة بصاروخ أصاب منزلهم فهدمه عليهم،
فكانت خنساء غزة ولكنها قُتلتْ مع أطفالها)

هبِّي إلينا الآنَ ياخنساءُ ولتذري الردَى
هبِّي, بغزة نسلُكِ المدرارُ بالأمِّ اقتدَى
بلْ غزّةٌ خنساءُنا, مَنْ أنجبَتْه استشهِدا
ونساؤُها قدْ كنَّ خنساواتِ عصرٍ أزبدا
لكِنْ قُتِلْنَ مع البنين, سلي صواريخَ العدا
واليومَ خنساءٌ هوَتْ, قُتلَتْ وقدْ همعَ الندَى
وصغارُها قُتِلوا, فقد ذُبِحوا, وماذبحُ المدى
جلسوا ,شهيُّ طعامِهمْ فوقَ الحصيرةِ مدِّدا
والأمُّ تطعمُهمْ ببسمتِها وحبٍّ غرَّدا
وكبيرُهمْ ما اجتاز خمسَ سنين ,غضّاً قد بدا
ويئزُّ صاروخٌ فيهدمُ بيتََهم ْ متمرِّدا
وانقضَّتِ الجدرانُ فوقهمُ ونيرانُ العدا
لِتُمزَّقُ الأحشاءُ, كلٌّ في الشظايا بُدِّدا
فتناثرَتْ أشلاؤُهم مع أمِّهم يا لَلردى
قد بدِّلوا زيتونَهم برصاص غدرٍ سُدِّدا
والجبنُ ما ذاقوه ,أنسالُ الشجاعةِ والهدى
قُتِلوا وأمّهمُ , وكلُّهمُ المنيّة وُسِّدا
دُفنوا وروحُهمُ تنادي اللهَ أرسلْ مُنجِدا
ودماهمُ دمغَتْ كرامة مَنْ أبَى وتهوَّدا
خُلِطوا جماجمَ أرجلاً أحشاءَ أعناقاً يدا
وكذا خُلِطْنا, إذْ غدَتْ آراؤُنا عصفاً, سدى
وغداً سيُقتلُ غيرُهمْ ,فالحبلُ شُدَّ ليُعقدا
قد غابَ ياخنساءُ سعدٌ ,والمذَبِّحُ أُسعِدا
وتناثرَتْ هممٌ لنا, وغثاؤنا ملأ المدى
أين الحميَّةُ ,أُخمدَتْ, والذلُّ فينا أُوقِدا
والنخوةُ انبسَّتْ ,ولاقى الهونُ فينا الموردا
والثأرُ خرَّ مقبِّلا قدَمَيْ وكفَّ مَنِِ اعتدى
والبأسُ صُبَّ على الصحاب مُزمجِراً متوعِّدا
لكنَْ أسودُ الشام قد رفدوا صناديد َالفدا
لاتجزعي ما كان للإذلال أنْ يتمرَّدا
إن يَكسُ أقزامَ الأنامِ فقدْ كُسينا السؤددا
نحنُ الضراغمُ والصوارمُ والصواعقُ والردَى
سجِّيلُنا يرمي, وتكبيرُ الإبا شقَّ المدى
جِئْنا أبابيلَ الردى خطواتُنا لنْ نسجدا
إلاّ لمَنْ قالَ انفروا ,فالسيفُ هُزَّ ليحصدا
نأبى الهوانَ ولو سُحقْنا أشيباً أو أمردا
عزمُ الأباةِ وعزُّنا يختالُ فينا سرمدا
حقٌّ علينا أنْ نُدافعَ عنْ أبيٍّ صُفِّدا
حقٌ علينا الثأرُ للحرِّ الأبيِّ استشهدا
حقٌّ علينا الثأرُ للضعفاءِ لنْ نتردّدا
حقٌّ علينا نصرُ أقصانا, لقد خسئَ العدا
فإباءُ سعدٍ والمثنَّى في القلوب توقَّدا
وابن ُ الوليد بسيفِهِ, للقا العدا طَرِباً شدا
فالقادسيَّةُ قعقعَتْ ,والحقُّ لأْمتَه ارتدى
ورنَتْ معَ اليرموكِ حطينٌ لنصرٍ جدِّدا
جئناكَ ياأقصى ,فياخنساءُ موعدُنا غدا
بجنانِ خلدٍ ظافرينَ ,ونصرِ ربٍّ وُحِّدا
***

إلا رسول الله .. قاطعوا المنتجات الدنماركية ..

إلا رسول الله .. قاطعوا المنتجات الدنماركية ..
إلا رسول الله .. قاطعوا المنتجات الدنماركية .. لا للدنمارك ..