جورج حبش (1926 - 26 يناير 2008)، فلسطيني ولد في مدينة اللد، يعتبر مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأحد أبرز الشخصيات الوطنية الفلسطينية يلقبه مريدوه بالحكيم.
ولد في اللد عام 1925 لعائلة من الروم الأرثوذوكس وتعرض للتهجير والترحيل في حرب 1948 من فلسطين.
حياته و تعليمه :
درس في كلية الطب في الجامعة الأمريكية في بيروت وتخرج منها عام 1951 متخصصا في طب الأطفال، فعمل في العاصمة الأردنية عمّان والمخيمات الفلسطينية، في العام 1952 عمل على تأسيس حركة القوميين العرب التي كان لها دور في نشوء حركات أخرى في الوطن العربي، وظل يعمل في مجال دراسته حتى عام 1957، فر بعدها من الأردن إلى العاصمة السورية دمشق وصدرت بحقه عدّة أحكام بين الأعوام 1958 و 1963. إنتقل بعدها من دمشق إلى بيروت. وفي العام 1961 تزوج من فتاة مقدسية هي هيلدا حبش، وانجبا بنتان.
بعد خروجه من الأردن ركز جهوده نحو القضية الفلسطينية، ولعب دورا في تبني الثورة الفلسطينية للفكر الماركسي اللينيني. حمد ابومصطفى
في ديسمبر من العام 1967 أسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مع مصطفى الزبري وآخرون وظل أمينا عاما لها حتى العام 2000، حيث ترك موقعه طوعا او لمرضه ليخلفه فيه مصطفى الزبري المعروف بأبو علي مصطفى. وقامت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على مباديء الماركسية اللينينية. وبعد أحداث أيلول الأسود ، إنتقل حبش إلى لبنان كغيره من الشخصيات الفلسطينية في العمل النضالي في تلك الفترة، وخرج منها عام 1982 ليستقر في دمشق.
روج حبش في إطار قيادته للجبهة الشعبية للأعمال المثيرة والتي أخذ بعضها شكل عمليات اختطاف طائرات اسرائيلية وتفجير لبعض خطوط النفط والغاز وهجمات على السفارات الاسرائيلية في عدة عواصم غربية، إلا ان ما يمكن ان يؤخذ على جبهته المسؤولية عن خطف طائرات في الاردن عام سبعين، إبان حرب أيلول الاسود بين الفدائيين والجيش الاردني..
يعد حبش ، الذي يرى على انه آخر عقلاء فلسطين، من ألد المعارضين للإتفاقيات المبرمة بين الفلسطينيين واسرائيل و قد ابقى الخلاف دون ان يصيب الدم الفلسطيني او يشرذم المجتمع الفلسطيني عبر انقسامات و حروب اهلية
توفي في 26/1/2008 في العاصمة الأردنية عمان بعد صراع طويل مع مرض عضال. و كان حبش قد أدخل مستشفى الأردن بالعاصمة الأردنية أسبوعا قبل وفاته عقب تدهور صحته
هنا وضعت بعض صور حكيم الثورة الفلسطينية القائد جورج حبش ...
يرجى منكم المشاركة بأي صورة للحكيم جورج حبش
وهكذا رحل القائد الحكيم، وبرحيله يكون الشعب الفلسطيني قد خسر واحدا من أهم قياداته التاريخية، لا بل إن رحيل القائد العظيم جورج حبش هو عمليا خسارة للأمة العربية والإسلامية، هذا عدا عن أنه يعتبر خسارة لحركة التحرر العالمية برغم ما تعانيه هذه الحركة من نكوص وتراجع في العديد من البلدان وهي كذلك بالضرورة في الساحة الفلسطينية.
لقد كان الراحل يردد بأنه عربي الانتماء إسلامي الثقافة، تقدمي وعلماني العقيدة، تميز بنظافة اليد والفكر ودافع عن المبادئ التي حمل بدون مواربة وبلا أي مجاملة، وكان إذا ما اختلف مع الآخر لا يتردد بالإفصاح عن ذلك ولم يتقن الدس والتآمر.
كان عصيا على المساومة في كل ما يتعلق بالمبادئ، وعلى هذا الأساس عارض كل ما اعتقد أنه يمكن أن ينتقص من حق أبناء شعبه في العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة، برغم مناداته بحسب ما تردد في السنوات الأخيرة عن ضرورة حل القضية على أساس الدولة العلمانية التي تستوعب الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي .
انتمى القائد الفذ الحكيم إلى شريحة المسحوقين من أبناء شعبه الذين عايش وإياهم مرارات النكبة وعذاباتها، برغم أنه كان بإمكانه أن يحقق ذاته على مستوى مهنته، إلا أنه آثر أن يتعامل مع هؤلاء المسحوقين فكان أن عمل معهم ولهم منذ أن تخرج طبيبا اختص في معالجة ومداواة أوجاع أبناء شعبه في مخيمات الشتات، كما وعانى مرارات المطاردة والاعتقال والملاحقة في أكثر من قطر عربي، برغم أنه نادي كما نادت تلك الأقطار بالشعارات القومية، لا بل لقد كان أول من أسس للفكرة القومية وعمل على ترجمتها من خلال حركة القوميين العرب التي قام بتأسيسها كما يعلم الجميع.
لم يمتلك الحكيم قصورا ولا حياة مترفة كما يمتلكها من هم أقل شأنا "بكثير" منه، لقد كان عفيف اليد واللسان وآثر أن يبقى كذلك ليكون مثالا لمن يرغب أن يعتبره كذلك في العفة والنزاهة ونظافة اليد. وجسد إرادة صلبة لا تلين في دفاعه عن المواقف التي تبناها.
من الصعب إنصاف الحكيم في كل ما يمكن أن يكتب أو يقال عنه، فهو قد جسد الكثير من المثل والأخلاقيات التي بدأنا نفتقد بعد إن افتقدنا العديد من أمثال الراحل والخوف هو إن نفقد ما تبقى من تلك الأخلاقيات بعد أن رحل الرجل.
برغم ما ألم به من مرض ومعاناة إلا أنه وبحسب الذين لازموه خلال أيامه الأخيرة كان يصر على ضرورة وحدة الصف الفلسطيني وعلى ضرورة تعزيز الوحدة والابتعاد عن الفرقة والاختلاف وأسباب ذلك.
جورج حبش لم يكن فارسا فلسطينيا فحسب بل كان أحد فرسان أمة العرب، لقد كان يرفض كل ما يراه من نكوص وتراجع وانهزام في جسد هذه الأمة، رفض أن يستسلم لكل الضغوطات التي مرت بها الثورة الفلسطينية وترفع عن الصغائر، وعاش كبيرا رائدا في كل ما يتصل بحياته النضالية والفكرية واستعصى على المساومة عندما كان الكل يتهاوى أمام الإغراءات سواء الصغيرة منها أو الكبيرة.
الحكيم رحل هكذا على فراش الموت برغم أنه كان يتمنى أن يسقط في ساحة الصراع، لكنه رحل وهو يفرض على الآخر أن يقف احتراما له ولذكراه وفكره وممارساته التي من خلالها صار الحكيم مدرسة لمن يشاء أن يتعلم.
جورج حبش، الرفيق، الحكيم، لقد فقد شعبك برحيلك رمزا عزيزا لكنك ستبقى حيا في ذاكرته كما في ذاكرة الأمة.
برحيل الدكتور جورج حبش، يكون الستار قد اسدل، وبشكل نهائي، علي كوكبة من فرسان هذه الأمة، الذين بعثوا الامل فيها، وتمسكوا بثوابتها الوطنية، وارادوا لها مكانة متميزة بين الأمم.
حتي اللحظات الاخيرة من حياته، ظل الدكتور حبش متفائلا بقدرة هذه الامة علي النهوض من كبوتها، مؤمنا بحتمية وحدتها، منتصرا لقضاياها، منحازا الي الضعفاء في مواجهة الاقوياء.
اسس أكاديمية عمادها التواضع، واحترام الذات، ونظافة اليد واللسان، واتباع ارفع انواع التهذيب في المعارضة السياسية، والابتعاد عن المبالغة، والتمسك بالصدق والحرص علي الثبات والمصداقية في القول والموقف معا.
عاش حياة متواضعة في احد احياء العاصمة الاردنية عمان، يتلقي معاشا شهريا مقداره 300 دولار امريكي من الجبهة الشعبية، ولم يسجل مطلقا في كل ادبيات الجبهة انه طلب شيئا خاصا لنفسه او لأسرته، وانا اعلم شخصيا انه لم يكن يملك المال الكافي لإعداد مذكراته والاستعانة بباحثين لمساعدته علي انجازها ونشرها بالشكل المطلوب، وتصنيف الوثائق المتعلقة بها.
سيدخل الدكتور جورج حبش التاريخ العربي ليس لانه مؤسس حركة القوميين العرب، والجبهة الشعبية جناحها العسكري، وانما ايضا كزعيم ترجل من سدة القيادة لافساح المجال امام اجيال جديدة لتأخذ دورها وتتحمل مسؤوليتها. فالرجل لم يعتزل القيادة في العام الفين، وانما قبلها بكثير، حيث كان يطالب صادقا، في جميع مؤتمرات الجبهة في السنوات العشر التي سبقت اعتزاله، بإعفائه من القيادة، ولكن جميع طلباته قوبلت بالرفض. لقد اسس سابقة، ونموذجا في العملين الثوري والحزبي، سيظلان ماركة مميزة له، تؤكد فرادته بين اقرانه.
ہپہپہ
لم يهادن الأنظمة العربية والديكتاتورية القمعية منها علي وجه الخصوص، ونأي بحركته عن المناصب والانقلابات، وفضل ان تظل دائما حركة قومية مقاتلة، ترتكز علي رصيد هائل من القيم والمباديء الاخلاقية، بعيدا عن الماديات، ومغريات السلطة.
ربما يجادل البعض بانه كان رومانسيا حالما، وان حركته كانت نخبوية مثالية، لم تقرأ المعادلات الاقليمية بشكل صحيح، ولهذا لم تضرب جذورها في عمق الطبقات الشعبية، ولم تصل الي قاع المجتمعات العربية، علي عكس الحركة الناصرية مثلا، وربما ينطوي هذا النقد علي بعض الصحة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو عما اذا كانت الانظمة الاقليمية قد سمحت لها بان تنمو وتتطور وهي التي نصبت اسوارا شائكة لإبعادها عن القاعدة، وزجت بالكثير من ابنائها، اي ابناء الحركة، في السجون والمعتقلات، وأسست، ومولت، حركات مقاومة لتخريب العمل الفدائي الفلسطيني، وتشتيته، بل وحرفه عن اهدافه الحقيقية.
ورغم ان الدكتور حبش لم يدخل في المؤامرات والانقلابات مثلما فعلت احزاب قومية اخري، الا انه لم يسلم من مؤامرات وانقلابات هذه الانظمة التي زرعت بعض رجالاتها في حركته وجبهته، ونجحت في شق صفوفها، واستنساخها في اشكال متعددة بعيدة عن الاصل ومنطلقاته ومبادئه، ومن المفارقة ان جميع هذه المؤامرات جاءت من قبل انظمة ترفع راية القومية العربية وتتبناها كشعار جماهيري.
ہپہپہ
اختلف الدكتور حبش كثيرا مع رفيقه وخصمه ياسر عرفات، وكان المجلس الوطني الفلسطيني ساحة نزال ساخنة بين الرجلين، الاول يمثل توجها تصالحيا مع الانظمة، وقراءة واقعية للمعادلات الدولية حسبما كان معروفا عنه، والثاني كان صاحب مدرسة نضالية، لا تساوم علي الحق، ولا تبدي اي مرونة مع الاعداء، ولا تفرط بالثوابت، او ببعض منها ولو من قبيل التكتيك.
هذا الخلاف بين الرجلين هو الذي حفظ التوازن في الساحة الفلسطينية، وأطال في عمر منظمة التحرير وعزز صلابتها، وأبقي علي الحيوية والديناميكية في العمل الفلسطيني، وقدم مثلا في التعايش تحت سقف الشرعية النضالية في محيط عربي مضطرب، وفي مواجهة عدو ربما يكون هو الاكثر شراسة في التاريخ الاستعماري الاستيطاني.
لم يخوّن جورج حبش مطلقا خصمه ياسر عرفات، ولخص بعبارته الشهيرة التي اطلقها في المجلس الوطني الفلسطيني بالجزائر، طبيعة العلاقة معه عندما قال مخاطبا إياه ويلي منك وويلي عليك . وكان بليغا في خصومته مثلما كان عظيما في محبته. فللخصومة اخلاق في قاموسه، وكان فعلا مضرب المثل في ذلك.
ثلاث محطات رئيسية في مسيرة الدكتور حبش لا يمكن تجاهلها، اولاها معارضته الشرسة لاتفاقات كامب ديفيد التي وقعها الرئيس الراحل محمد انور السادات، وثانيتها معارضته الاشد لاتفاقات اوسلو التي وقعها الرئيس الراحل ياسر عرفات في ايلول (سبتمبر) عام 1993، وثالثتها معارضته الحرب الامريكية علي العراق في فصليها الاول والثاني.
ہپہپہ
بوصلته كانت دائما مصلحة الأمة، والوقوف في خندق اعدائها، والادارات الامريكية المتحالفة مع العدو الاسرائيلي علي وجه الخصوص، ولم تخطيء بوصلته ابدا، فقد مزقت اتفاقات كامب ديفيد الصف العربي، وسجلت اتفاقات اوسلو سابقة اعتراف فلسطيني مجاني باسرائيل قاد الي كوارث جمة وما زال، اما الحروب الامريكية في المنطقة فقد دمرت العراق، ومزقت وحدته الوطنية، وقتلت الملايين من ابنائه حصارا واحتلالا، وكادت ان تطمس وجهه العربي.
الدكتور جورج حبش حكيم الامة العربية، الذي جاء من رحم المعاناة الفلسطينية، ليجعل منها ركيزة نضالية للوصول الي الهدف الأسمي الا وهو الوحدة العربية الشاملة علي اسس الكرامة القومية المتسامحة.
انحاز الحكيم دائما الي الفقراء الذين فتح عيادة مع زميل دربه وديع حداد في مخيمات عمان لعلاجهم، وسيحل اليوم ضيفا الي جانبهم في مقبرة الشهداء رفاق مسيرته النضالية .