اسم الدخول:   كلمة السر:    دخول آلي   تصفح خفي 
ناقش قضايا بلدك: الأردن السعودية سوريا العراق لبنان فلسطين مصر اليمن المغرب العربي أخبار عربية أخبار عالمية
أدخل بريدك الإلكتروني واستقبل أجمل وأغرب المقالات والصور والفيديوهات:







البحث في نوافذنا
 
  مشاركاتي | مشاركات جديدة | مشاركات لم يرد  عليها

 نوافذنا » في ضيافة نوافذنا » نافذة الأسير

أضف موضوع جديد   أضف رداً
صفحة 1 من 4 [39 مشاركة]   انتقل الى صفحة: 1, 2, 3, 4 التالي
اللقاء الحصري لنوافذنا مع الأسير المحرر عبد الناصر فروانة
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
كاتب مشاركة
نـوافــذنا
الإدارة العامة

عضو منذ: 15 نوفمبر 2002
المشاركات: 115
الجنس:
المكان: نوافذ عربية


رد موضوع الرسالة:  اللقاء الحصري لنوافذنا مع الأسير المحرر عبد الناصر فروانة  




بسم الله الرحمن الرحيم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أعضاء نوافذنا وزوارها الأكارم حياكم الله جميعا وأسعد الله أوقاتكم


كنا معكم على موعد مع ضيف جديد ليكون لنا معه لقاء خاص في نوافذنا

ضيفنا كان رايةً للعز في زمن ارتفعت فيه رايات الذل، وصوتاً للكرامة في زمن علت فيه نداءات الخضوع والاستسلام، كان صرخة السجين في وجه سجّانه، وقبضة الحديد في وجه جلاده.

ضيفنا السيد الأسير المحرر / عبد الناصر فروانة


مواليد مايو 1967 ، وكان عمره أقل من ثلاث سنوات حينما أعتقل والده
متزوج وأسرته تتكون من 3 بنات وولدين .
أسير محرر، كاتب وباحث متخصص بقضايا الأسرى، ومدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين - رام الله، قد أنشأ موقع ( فلسطين خلف القضبان ) ليكتب فيه ويتابع من خلاله قضايا الاسرى، وهو موقع فلسطيني شخصي بجهود ذاتية بحتة دون دعم من أحد، انطلق فعلياً أوائل العام 2004 وأعتمد بشكل أساسي على اجتهاداته وكتاباته من تقارير ومقالات ودراسات وهي كثيرة وتُنشر في عشرات المواقع والصحف المحلية والعربية وحتى الأجنبية، وجميعها بدون استثناء تُنتج بشكل تطوعي ومجاني، وتوزع وتنشر كذلك دون مقابل.

عرف السجون وشبك الزيارة قبل أن يعرف المدارس ومقاعد الدراسة، فهو من عائله مناضله ووالده أبو العبد أعتقل أوائل عام 1970 ولم يكن حينها قد تجاوز الثالثة من عمره، وتنقل والده ما بين السجون المختلفة لأكثر من خمسة عشر عاماً وتحرر ضمن عملية التبادل الكبيرة عام 1985.
أعتقل ضيفنا عبد الناصر بتهمة الانتماء للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وقيادة تنظيم ومجموعات تابعة لها، ومقاومة الإحتلال في أنشطة وفعاليات مختلفة .. ولأربع مرات:
الأولى كانت في النصف الثاني من فبراير 1988 ( وكان عمره 20 سنة تقريبا ) وكانت عبارة عن تحقيق استمر لمدة 48 يوم ، وأطلق سراحه بتاريخ 9 ابريل 1988
والثانية اداري 6 شهور في الثلث الأخير من ابريل 1988 ( أي بعد أيام من الإفراج عنه أول مرة ) وأفرج عنه أواخر أكتوبر من نفس العام 1988
والمرة الثالثة أيضا اداري 6 شهور في منتصف نوفمبر 1988 ( أي بعد أقل من شهر من الإفراج عنه في المرة الثانية ) وأفرج عنه في مايو 1989
والمرة الرابعة في سبتمبر 1989 ( أي بعد 4 شهور من اطلاق سراحه في المرة الثالثة ) وأمضى أربع سنوات ونصف وتحرر أواخر مارس 1994
وبهذا يكون أمضى 6 سنوات في سجون ومعتقلات الإحتلال (ويعتبرها فترة قليلة).

أخوه الوحيد له ( والأصغر منه ) والذي ولد بعد اعتقال والده بخمسة أشهر اعتقل مرتين، الاولى في العام 1986 وكان عمره 16 سنه وأفرج عنه في العام 1991 واعتقل في المره الثانيه في العام 1992 وأفرج عنه في العام 1994 حيث أمضى 7 سنوات في المعتقل ويعمل الآن رئيساً لمنظمة أنصار الأسرى .

هذا الواقع وتلك الصور التي لا تزال عالقة في ذهن ضيفنا هي التي أثرت عليه ودفعته للإلتحاق بالمقاومة والإلتصاق بقضية الأسرى كقضية وطنية ينتمي لها ولإخوته خلف القضبان بصدق ويعتبرها شغله الشاغل وشعاره "لا يحق لمن عانى مرارة الأسر وقسوة السجون أن يتخلى عن مَن بقىَّ يعاني لحتى الآن."


/

نشكر ضيفنا على سعة صدره ومنحنا جزء من وقته لنطرح أسئلتنا عليه والتي تفضل باجابتها مشكوراً

كان المجال مفتوح أمام الأعضاء لطرح أسئلتهم في هذا الموضوع
فقط الأعضاء المسجلون هم الذين يملكون صلاحيات لمشاهدة الروابط في هذه النافذة!
يمكنك التسجيل مجاناً الآن أو نقر هنا لتسجيل الدخول في حال كنت عضواً مسجلاً!


ومن ثم قام مشرف نافذة الأسير الأخ راضي الغوري والذي كان حلقة الوصل بين نوافذنا وبين ضيفنا بإرسال الأسئلة إليه للإجابة عليها، وقد أرسل الضيف أجوبته التي سنطرحها عليكم في هذا اللقاء

نوجه جزيل الشكر والتقدير لضيفنا الكريم ، وكل الشكر للأخ راضي الغوري على جهوده الطيبة


وإليكم اللقاء






" كلما كتبت شيئاً عن الأسرى ومعاناتهم ، كلما تذكرت تجربتي وحكايتي مع السجن فتجدني أشعر بالألم وأحياناً تكاد عيناي تُذرف الدمع .. وكلما تذكرت تجربتي ، كلما ازددت اصراراً على المضي من أجلهم أكثر فأكثر .. فحياتنا يجب أن تكرس من أجل حريتهم ، ولا معنى لحريتنا ( النسبية ) دون حريتهم ... "


عبد الناصر فروانة






نوافذنا : نبدأ من لحظة الاعتقال .. ما هو شعور الأسير في لحظة اعتقاله عندما يداهم الجنود بيته ويأخذوه إلى جهة غير معلومة .. ما هو شعوره في هذه اللحظات بالذات ؟ وما هي التوقعات التي قد تدور في ذهنه ؟

عبد الناصر فروانة : هناك تفاوت واختلاف في المشاعر والتوقعات فيما بين الأسرى لحظة اعتقالهم وما بعد اعتقالهم ، وهذا الإختلاف طبيعي يعتمد على طبيعة الأسير وتركيبته السيكلوجية وثقافته الوطنية والأمنية ومدى إلمامه بالسجن وتوابعه ، وهل سبق وان مرّ بالتجربة من قبل أم لا ؟ .. الخ .
ولكن بدون شك هو شعور محزن ، مؤلم ، لأنك ستفقد أحبتك وستفارقهم لشهور أو لربما لسنوات ، والأهم بأنك ستفارق ساحة النضال الأرحب وستفقد قدرتك على المواجهة المباشرة للإحتلال .. وتراودك توقعات عديدة أيضاً تعتمد على طبيعة الأسير فالبعض يتوقع السجن لسنوات طويلة والبعض الآخر يتوقع أحياناً الذهاب به لمنطقة بعيدة واعدامه ، والبعض ممن لم يمر بالتجربة من قبل ويجهل الإحتلال وثقافة الإعتقال يتوقع أكثر من ذلك وغير ذلك .


نوافذنا : بعد أخذ الأسير قد يمكث في السجن فترة طويلة تحت التحقيق قبل أن يصدر عليه أي أحكام .. ما هي أساليب التحقيق والتعذيب في التحقيق التي يتبعها السجان ؟ وما هو أقساها ؟

عبد الناصر فروانة : التعذيب في سجون الإحتلال الإسرائيلي لم يتوقف يوماً ، ولا يستهدف انتزاع المعلومات فحسب كما يدعون ، بل يهدف الى قتل الأسير معنويا ونفسيا وجسدياً ان أمكن ، أو توريثه بعض الأمراض لتصاحبه الى ما بعد التحرر ، والتعذيب يمارس بشكل ثابت في اطار سياسة ممنهجة ومن يعتقد غير ذلك فهو مخطئ .
وممارسي التعذيب ليسوا هم المحققين فحسب ، بل كل من يعمل في المؤسسة الأمنية يمارس التعذيب بطريقته الخاصة ، بدءا من الجندي الذي يشارك بالإعتقال ومرورا بالمحقق والسجان وليس انتهاءً بالطبيب والممرض ..
وأشكال التعذيب عديدة منها النفسية ومنها الجسدية وجميعها قاسية ، ولكن لربما الشبح مع الحرمان من النوم والضغط على الخصتين والخنق بالماء هي الأقسى جسديا ، والعزل الإنفرادي والتجاهل والوضع في الثلاجة لفترات طويلة ، والوضع مع العملاء والتشكيك بوطنيتك هي الأسوأ نفسياً .


نوافذنا :هل تستمر هذه الأساليب بعد النطق بالحكم ؟ وهل يتم تخفيفها مع تقادم سنوات حبس الأسير ؟

عبد الناصر فروانة : التعذيب يستمر لكنه يأخذ اشكالاً عدة ، فيتم التركيز على التعذيب النفسي أكثر منه الجسدي ، فيستمر العزل الإنفرادي لشهور وسنوات ، والإساءة المعنوية ، الحرمان من الزيارات ، عدم توفير العلاج وتركه يتألم ، والتحرش الجنسي واقتحام الغرف والرش بالغاز المسيل للدموع واستخدام القوة المفرطة أحيانا كثيرة ..الخ
حتى أن التعذيب النفسي يستمر حتى آخر حظة من خلال التلاعب بمشاعر الأسير اثناء الإفراج أو تأخيره وتجديد الإعتقال الإداري أو ايصاله لخارج السجن ثم اعادته .


نوافذنا : ما هي المغريات والعروض التي قد يتم عرضها على الأسير من قبل السجان الصهيوني والتي تبوء حتما بالفشل .. وماذا سيواجه هذا الأسير في حال رفضه لهذه العروض والتي قد تشمل في بعض الأحيان التعاون مع الاحتلال الصهيوني ؟

عبد الناصر فروانة : العروض كثيرة والمغريات متعددة ، أهمها اطلاق سراحه أو تقليل فترة الحكم ، ومساعدته بالمال بعد تحرره ، أو جلب جنديات للتحرش الجنسي به وأحياناً يتم الضغط عليه وابتزازه ومساومته بهدف الإعتراف أو التعامل كاعتقال الزوجة والأم والأخت ، وبكل الأحوال المحاولات تبوء بالفشل فعلاً ، ويدفع الاسير ثمن ذلك باهظا ويعاقب ويشتد التعذيب بحقه ... ولكن حتى نكون صريحين فهناك القليل ممن سقطوا في شرك الخيانة ، وهذا أمر طبيعي في أي ثورة في العالم ولكن نسبتهم ضئيلة جدا جدا .


نوافذنا : أثناء محاكمة الأسرى قد يهيأ للمشاهد على قنوات التلفاز مدى سماحة الجنود الصهاينة والقاضي أمام الكاميرات ومن داخلهم يمتلئون غيظا من الشعارات التي قد يصرخ بها الأسير أمام القنوات، فهل يتم التعامل مع الأسير بعد انتهاء المحاكمة بأسلوب معين انتقاما منه ؟

عبد الناصر فروانة : نعم .. الجنود والقضاة أمام الكاميرات شيء وفي الخفي شيئا آخر .. وبالفعل يتم الإنتقام من الأسير وكثيرا ما وضعوا الأسير في العزل الإنفرادي بعد المحاكمة بسبب تصريحات أدلى بها ، أو لعدم تجاوبه مع تعليمات الجنود والسجانين .


نوافذنا : لحظة النطق بالحكم .. قد يكون الحكم عدة مؤبدات بل أن بعضها خيالي يعني إذا قلنا المؤبد 25 سنة ويحكم على الأسير ب 10 مؤبد يعني أنه حكم عليه بالسجن 250 سنة مثلا .. وبعضها أكثر من 10 مؤبدات .. هذا يعني أن الأسير سيقضي بقية حياته كاملة خلف القضبان .. ما هو شعور الأسير في هذه الحالة كإنسان حكم عليه أن يقضي حياته بهذا الشكل ؟ وكيف يكيف نفسه عندما يواجه مثل هذا الحكم ؟ وما هي أحلامه القصوى في هذه الحالة ؟

عبد الناصر فروانة : المؤبد 99 عاماً وليس 25 عاماً ، وبغض النظر عن طبيعة الحكم ، فالمسألة تعود الى مدى ثقافة الأسير وصلابة ارادته ومدى تسلحه بقناعاته ومبادئه وعدالة قضيته وايمانه بما قام به ... فان كان صلبا – وهي القاعدة – فانه لم ولن يتأثر ، بل على العكس يستقبل النطق بالحكم بالإبتسامة والزغاريد ليقهر أعدائه ..
وينتقل للعيش مع اخوانه بالأسر بارادة لا تلين وقناعة لا تهتز وأمل لم ولن يغيب بحتمية الإنتصار ويتأقلم سريعا مع الحياة الإعتقالية وهذا سر صمود الأسرى .


نوافذنا : يقول البعض أن لبعض العذاب طعم لذيذ .. هل يشعر الأسير ببعض اللذة الخفيفة التي تهون عليه عذاباته ؟ ما هو أجمل شعور قد يشعر به الأسير وهو خلف القضبان ؟ وبالمقابل ما هو أسوأ شعور على الإطلاق خلف القضبان ؟

عبد الناصر فروانة : نعم بالتأكيد يشعر باللذة والمتعة حينما ينتصر على الجلاد ، وحينما يتخطى جولة التحقيق دون تقديم أية اعترافات ، يشعر بنشوة الإنتصار في معركة غير متكافئة الأطراف ، مما يخفف عنه آلام العذاب ... وهذا ربما يكون أجمل شعور يشعر به الأسير خلف القضبان حينما ينتصر على المحقق أو يخوض اضرابا عن الطعام وينتصر في النهاية ويحقق انجازات .
أسوأ شعور بتقديري هو أن تهان وتذل من قبل ادارة السجون وتتعرض أنت والمجموع لإنتهاكات واعتداءات ، وتعجز عن الرد وتفشل في اتخاذ قرار المواجهة لأسباب داخلية لها علاقة بالوضع الداخلي وغياب الرؤية والوحدة وتشتت الجهود في الخارج .. كحالة الإنقسام الآن التي انعكست آثاره على الأسرى داخل السجن وعلى قدرتهم في اتخاذ القرار وأضعفت حضور قضيتهم خارج الأسوار مما ترتب عليه ولادة شعور مؤلم ، وأتاح لإدارة السجون بشكل غير مباشر في التمادي بانتهاكاتها دون أن تواجه ردا


نوافذنا : إذا حدث أمر مفرح خارج السجون على المستوى العام .. كيف يصلكم الخبر داخل السجن وكيف تعبرون عن فرحتكم إزاء هذا الخبر ؟

عبد الناصر فروانة : كان يصلنا عبر وسائل الإعلام المتوفرة داخل السجن أومن خلال المحامين وزيارات الأهل .. فاذا كان خبر مفرح وخاص فمن الممكن الإحتفال به داخل الغرفة أما اذا كان عام ووطني فيكون لإحتفال عام في الفورة أو تعميم عام أو بالهتافات والصراخ بشكل جماعي وكثيرا ما أقدمت ادارة السجون على معاقبة الأسرى بسبب التعبير عن فرحتهم بشكل أزعجهم ، كالفرحة لنجاح عملية فدائية أو مثلا حينما كانت تسقط الصواريخ على " اسرائيل " ابان الحرب الأولى على العراق .


نوافذنا : بعض الأسرى يتلقون خبر مفجع كموت والده أو والدته أو أحد الأحبة .. أو ربما يتلقى خبر سعيد كزواج ابنته أو تخرج ابنه أو زواج شقيقه .. إلخ من الأخبار الجميلة ؟ كيف كان يتعامل الأسرى مع مثل هذه الأخبار وما هو شعورهم عندما يرون أن الحياة تسير خارج القضبان وهم مقيدين داخله لا يقدرون حتى على الفرح أو الحزن ؟

عبد الناصر فروانة : هذه مشاعر وأحداث مؤلمة وقاسية في مسيرة الإعتقال ، ان كانت مفرحة أو محزنة .. اسرى فقدوا أمهاتهم وآبائهم وللأبد دون أن يسمح لهم بالمشاركة في تشييع جثامينهم أو وداعهم الأخير وبعضهم فقد أحبة له .
وبعضهم ترك كريمته في رحم أمها فولدت وكبرت وتزوجت وانتقلت لبيت زوجها دون أن يشاركها ولو بكلمة واحدة .. وبعضهم ترك أبنائه صغاراً بعمر الزهور فكبروا وتخرجوا من الجامعات دون أن يسمح له بمخاطبتهم مهنئاً بتخرجهم ، وفي أحسن الأحوال يُسمح له بمراسلتهم ، والتعبير عن فرحته ببعض الكلمات البسيطة على ورقة صغيرة تصلهم بعد شهور أو ربما لا تصل .
لكن بكل الأحوال الأسرى مجتمع صغير ولكنه متكامل ، بمعنى لا تمر المناسبات الخاصة ( المفرحة والمحزنة ) مرور الكرام ، فالكل يشارك الأسير المعني فرحته أو حزنه .
نعم انه شعور مؤلم للأسرى لاسيما القدامى ولنا كمتابعين لقضاياهم .. وهم نسجوا قصصا وحكايات تصلح أن تكون سيناريوهات لمسلسلات وأفلام .


نوافذنا : كيف تظهر شجاعة الأسير وقوته في السجن أمام الجنود وهم مدججين بالأسلحة ؟

عبد الناصر فروانة : الأسير يتسلح بعقيدة ومبادئ وارادة صلبة وعزيمة لا تلين وقناعات راسخة بعدالة قضيته وايمانا راسخا بحتمية الإنتصار .. كل هذا تمنحه الجرأة والشجاعة في مواجهة السجان ، والصبر على قساوته ومرارة السجن والحرمان ..


نوافذنا : هل من الممكن أن يؤثر أحد الأسرى على أحد السجانين لدرجة أن يتعاطف معه السجان ولو قليلا ؟

عبد الناصر فروانة : نعم .. بعض السجانين تأثروا وتعاطفوا مع الأسرى .. ولكن هذه حالات نادرة ، فيما نجح الأسرى مرات عديدة في استقطاب سجانين للتعامل معهم وابلاغهم عن موعد الإقتحامات والتفتيشات وادخال بعض الممنوعات


نوافذنا : هل تعامل العدو مع الأسرى هو تعامل واحد أم أن هناك تفاضل ؟

عبد الناصر فروانة : العقلية واحدة والأهداف واحدة وهي الإنتقام من الأسرى وافراغهم من محتواهم الوطني والثوري وقتلهم نفسيا ومعنويا وجسديا ان أمكن أو توريثهم بعض الأمراض ، وتحويلهم الى عالة على أسرهم ومجتمعهم ان قدر لهم الخروج من السجن .
ومع ذلك هناك اختلاف في المعاملة من سجن لآخر وحتى من سجن لآخر ، وما بين سجين وآخر حسب التهمة المعتقل بسببها أو مكانته التنظيمية داخل تنظيمه
ولهذا تجد سجون أوضاعها أكثر قسوة من غيرها وقادة في العزل منذ شهور وسنوات وآخرين تتوفر لهم ما لم يتوفر لغيرهم ، وأسرى محرومين من زيارات ذويهم منذ سنوات طويلة ..الخ
وقد تكون هذه الممارسات التمييزية مقصودة بهدف الإنتقام أكثر من الأسير أو لخلق حالة من التميز فيما بين الأسرى يكون لها مردود سلبي على العلاقات الداخلية .


نوافذنا : للأسيرات وضع خاص كونهم حرائر المسلمين في سجون الأعداء .. ما هو شعوركم كأسرى عندما كنتم تتلقون خبر انتقال أسيرة جديدة إلى السجون ؟ وهل كان للأسرى الرجال ردات فعل كإضرابات أو احتجاجات أو أي ردات فعل معينة اذا تم التعرض للنساء بأي إهانة أو تعذيب أو غير ذلك ؟

عبد الناصر فروانة : المرأة الفلسطينية شأنها ، شأن الرجل ن فهي قد تأثرت من آثار النكبة 1948 ، والنكسة عام 1967 ، وانخرطت في النضال من أجل الخلاص من الإحتلال ، بل وطورت مشاركتها في العمل السياسي والكفاحي ، وشاركت في العمل العسكري والفدائي وظهرت بصور رائعة وجسدت مواقف عجز عنها الرجال .
وبالتالي نحن ننظر للمرأة من هذه الزوايا وندرك أنها ستتعرض للإعتقال والتعذيب والقتل ، ولهذا لم نتفاجأ من اعتقال أمرأة أو فتاة ، ولكننا بالتأكيد نتألم جداً ، ونتعاطف معهم وبالتأكيد لن نسمح لإدارة السجون في التمادي في انتهاكاتها بحق الأسيرات ، وكثيرا ما خضنا احتجاجات أو اضرابات لأجلهن ، أو للتضامن مع مطالبهن .


نوافذنا : خلال سجنك أكيد تعرفت على شخصيات صامدة وكبيرة بالسجون من أسرانا ذوي المؤبدات وذوي الأحكام الأخرى .. من هو الأسير الذي كانت له بصمة كبيرة في حياتك ؟ وما هي هذه البصمة ؟

عبد الناصر فروانة : أسرى كثيرون .. ولا أريد أن أدخل بذكر الأسماء .. لكن باختصار أنا عايشت وعاصرت أجيال كثيرة من الأسرى ، فخلال سنوات اعتقال والدي نشأت بيني وبين الأسرى القدامى علاقة اعتقال ان جاز التعبير ومراسلات .
وما أن تحرر والدي عام 1985 ضمن صفقة التبادل حتى اعتقل أخي لتنشأ علاقة جديدة مع أسرى جدد ، ومن ثم اعتقلت لأمضي شهور وسنوات ، إلتقيت خلالها بمن كانوا في الماضي أسرى مع والدي ... وعايشتهم كأسير .
كل هذا أثر فيَّ وهناك أسماء كثيرة وبالمناسبة منهم من رحلوا ولكن لا زالت أسمائهم راسخة في ذاكرتي ، وكلماتهم عالقة في ذهني ، وهي تدفعني للعمل وتعزز انتمائي لقضية الأسرى فعلى سبيل المثال لا الحصر : كنت قد إلتقيت ذات مرة وعلى شبك الزيارة خلال زيارتي لوالدي في سجن بئر السبع بالشهيد الأسير ( اسحق مراغة ) ، وقال لي آنذاك " قريباً ستزول القضبان وستُهدم السجون وسنتحرر أنا وأبوك " ..
تخيل وانتبه جيداً .. في السادس عشر من نوفمبر عام 1983 استشهد الأسير مراغة في السجن ، واليوم وبعد قرابة سبعة وثلاثين عاماً مرت على كلماته ماذا حصل ؟ الأسير مراغة رحل وهو في السجن ، ولم يرحل السجان ولم تُهدم السجون ..؟
هذه من البصمات الكبيرة في حياتي التي تدفعني دائما للعمل من أجلهم ومن أجل حريتهم كي يعودوا سيرا على الأقدام كما أقتيدوا ، وليس في توابيت الموت .


نوافذنا : كيف يتعامل الأسرى من مختلف الفصائل داخل السجون مع بعضهم ، هل هناك تفاهم أم اختلاف ؟

عبد الناصر فروانة : بالرغم من مرارة السجن وقسوة ظروفه وقساوة سجانيه؛ فإنّ حياة الأسر، وبكل صدق؛ هي حياة نادرة، أقرب للنموذجية فيما يتعلق بالعلاقات الداخلية والتوحّد تجاه إدارة السجن.
بمعنى أنه رغم الاختلافات السياسية والتنظيمية والفكرية استطاع الأسرى أن ينسجوا فيما بينهم شبكة من العلاقات الوطنية، وأن يجسِّدوا أروع صور التلاحم والوحدة الوطنية، وشيّدوا بتكاتفهم وتماسكهم وتعاضدهم ووحدة مواقفهم ونضالاتهم مجتمعاً صغيراً مثالياً نموذجياً في الانضباط، ورائعاً في الوحدة والمساواة والتعاون والتكافل الأُسَري، مجتمع لا زلنا نحلم بتشييده وأن يكون قائماً خارج السجن.
مجتمع له لغته المميزة، وتعبيراته الخاصّة، ومفرداته الحصرية، وأنظمة حياتية متميِّزة، وزيارات اجتماعية داخلية، وبرامج ثقافية ثابتة متعدِّدة الأشكال، وعادات أكثر من رائعة، وبرامج إدارية داخلية يحتكم إليها الجميع داخل السجن.
وبكل صراحة أقول إنّ السجن يسكن بداخلنا ويحيا فينا رغم مضيّ سنوات على خروجنا من السجن، وأننا لازلنا نستخدم بعض تلك المصطلحات في حياتنا اليومية، لاسيما فيما بين رفاق القيد سابقاً، ولا يمكن أن يلتقي صديقان سبق وأن التقيا في السجن؛ إلا وكان السجن ثالثهما.


نوافذنا : ما دور ضيفنا بتقريب وجهات النظر لدي أسرى الفصائل الأخرى ؟

عبد الناصر فروانة : أتعامل مع قضية الأسرى على انها قضية واحدة موحدة غير قابلة للقسمة بأي حال من الأحوال ، وأدعو دائما كافة الفصائل للتعامل مع الأسرى من هذا المنطلق وتوحيد الجهود من أجلهم ، وأحيانا تثمر نداءاتنا وأحيانا لا تجد أذاناً صاغية حتى نكون صريحين مع أنفسنا .. لذا قلت مرارا بأن الإنقسام هو الأكثر خطورة وألما على الأسرى وقضيتهم .


نوافذنا : هل كان يصلكم دعم من مراكز الأسرى المنتشرة خارج وداخل الوطن ؟ سواء دعم على الصعيد المادي أو المعنوي أو أي دعم آخر ؟

عبد الناصر فروانة : نعم .. ولكن ادارة السجون لا تسمح بادخال كل شيء ، وحتى في السنوات الأخيرة وضعت قيوداً أكثر شدة في ادخال الأموال والحاجيات والملابس ..الخ
ولكن وبصراحة شديدة حجم الدعم لا يوازي حجم التضحيات والمعاناة .. وان كان الدعم لا يصل للأسرى ، كما يحاول البعض التبرير ، فليصل لذويهم ، فليصل جهات المعنية ولمؤسسات نشطة وليصل الى تمويل نشاطات تضامنية واعلامية ..الخ
نعم الأسرى وقضاياهم المتعددة بحاجة الى دعم مادي ومعنوي باستمرار يوازي حجم الخطورة التي يتعرضون لها .


نوافذنا : ما مدى رضا الأسرى عن الاهتمام بقضيتهم من قبل الحكومة الفلسطينية ؟ .. ومنظمات حقوق الإنسان أو أية مؤسسات معنية بذلك ؟

عبد الناصر فروانة : نسبي .. وهناك تفاوت فيما بين المؤسسات ، والمشكلة أن تلك الجهود مشتته بما يُفقدها التأثير ، ولكن بالتأكيد دور الحكومة الفلسطينية في رام الله يتميز عن الآخرين وهذه حقيقة ، فهي تتكفل في توفير كافة الخدمات المالية والرواتب الشهرية والكانتينا والخدمات القانونية ..الخ وتنفق شهريا قرابة ( 3 ) مليون دولار ، بالإضافة الى الإهتمام السياسي حقيقة ورعاية أنشطة وفعاليات ومؤتمر دولي في أريحا وحملات دولية خارج فلسطين ..الخ ولكن هذا لا يكفي ، ودائما نطالب بالمزيد وبضرورة تفعيل قضية الأسرى على المستوى السياسي وفي المحافل الدولية وفق خطة واستراتيجية ، فباختصار حجم الفعل من الجميع لا يوازي جزء بسيط من حجم الإنتهاكات والجرائم التي تُرتكب بحقهم ، ولم تنجح كل تلك الجهود في وضع حد لتلك الإنتهاكات والجرائم ولم تؤدي الى تحسين الأوضاع المعيشية في سجون ومعتقلات الإحتلال


نوافذنا : يوم في سجن الاحتلال يمضي كأنه سنة .. فكيف كان ضيفنا الحر يقضي يومه في سجون الاحتلال ؟

عبد الناصر فروانة : سأختصر عليكم وعلىَ وسأذكر كم فقرة من يوميات أسير كتبتها في نوفمبر الماضي ... تعمد إدارة السجون إلى إجراء العدد ثلاث مرات، ويبدأ الساعة السادسة صباحاً، وبذلك تُجبرنا الإدارة على الصحو مبكراً. وبعد انتهاء العدد؛ نشرع بتجهيز أنفسنا والاستعداد لاستقبال وجبة الإفطار، ومن ثم يبدأ البرنامج الثقافي من خلال المطالعة الذاتية. وفي التاسعة والنصف يجتمع من في الغرفة ومن التنظيم الواحد ذاته في جلسة ثقافية وفقاً لبرنامج مُعدّ منذ بداية الشهر. وتستمر الجلسة من ساعة إلى ساعة ونصف الساعة، تتناول موضوعاً سياسياً أو وطنياً أو ملفاً ساخناً أو آخر الأخبار، أو موضوعاً أمنياً ونضالياً، وأحياناً تعلّم اللغات.
ومن ثم ينتقل الجميع للقراءة الذاتية، ومع الظهيرة يُغلَق ملف المطالعة، ويشرع الجميع بالاستعداد لتناول الغذاء. ومن ثم يأتي العدد الثاني، وبعدها الراحة أو القيلولة قليلاً، ثم يخرج جميع من في القسم الى "الفورة"، وهي عبارة عن مساحة ليست بالكبيرة، ويعلوها سقف من الأسلاك والقضبان الحديدية لمدة ما بين ساعة الى ساعتين حسب ظروف السجن والعلاقة مع الإدارة. وتُخصّص هذه الفترة للتفاعل الوطني وللاستمتاع بأشعة الشمس، وأحياناً تجرى أثنائها ندوات مشتركة حول قضايا وطنية عامة، أو الاحتفال بمناسبة ما أو لتعزية أحد الأسرى ..إلخ.
وبعد العودة للغرف تُستَقبَل وجبة العشاء ويتم إبقائها في الغرفة حتى موعد العشاء. وخلال هذه الفترة يُسمَح بفتح التلفاز من قبل لجنة الأسرى الداخلية ومشاهدة بعض البرامج، وبعدها تبدأ لجنة الطعام بإعداد وجبة العشاء. ومن ثم يُستكمَل البرنامج الثقافي بجلسة مسائية ثانية أو أمسية ثقافية أو ترفيهية أو متابعة برنامج محدّد مفيد يُعرَض على التلفاز، وفي بعض الأيام يُسمَح من قبل قيادة الغرفة بمشاهدة برامج ترفيهية تُعرَض عبر التلفاز. وفي العاشرة مساءً تطفئ الإدارة الأنوار، ويبقى التلفاز حسب القرارات التنظيمية الداخلية، ويخلد بعدها الجميع للنوم.


نوافذنا : حدثنا بشكل موجز عن الظروف التي عشتها أنت وبقية الأسرى في السجون الصهيونية .

عبد الناصر فروانة : وباختصار شديد؛ فإنّ إدارة السجون الإسرائيلية لم تكتفِ باعتقالنا وتقييد حركتنا؛ بل تسعى جاهدة إلى استهداف كل جزئيات حياتنا الاعتقالية، بل والخاصة المحيطة بكل أسير داخل السجن.
فهي تسعى جاهدة لتحديد ساعة النوم وفترتها، كمية الهواء وساعات التعرض للشمس، نوعية الغذاء وما يحتويه من قيمة غذائية وكمية السعرات الحرارية فيه. كما تسعى إلى تحديد الغذاء الروحي بشكل جماعي وفردي، وماذا تقرأ ومتى؟.
وتحدِّد لكل أسير كم يمكن أن تكون دائرته الاجتماعية اليومية، وتحدِّد زمن الزيارات الداخلية وطبيعتها، وظروف زيارة الأهل وشكلها ومن يُسمح برؤيتهم. تحدد طبيعة العلاج وتوقيته، ولون الملبس ونوعيته و... إلخ.
ظروف مأساوية ولا إنسانية ، ومعاملة قاسية ، ومع ذلك تتأقلم وتتكيف مع الأوضاع ومع ذلك؛ فإنّ السجن عالم آخر، والحياة تسير فيه وكأنها طبيعية، أو بمعنى أدقّ تتكيّف معها، أو يجب أن تتكيّف معها، لتغدو بالفعل حياتك الطبيعية وهذا التكيف السريع ـ وليس الاستسلام للواقع ـ، هو ما يمنح الأسير قوّة الصمود والإرادة. حيث يهيِّئ نفسه وفقاً للظروف الجديدة والحياة الاعتقالية، ويبدأ تدريجياً بالاندماج مع الكلّ ليشارك إخوانه في النضال ضد الإدارة، للذود عن الكرامة ولانتزاع الحقوق الأساسية، ولتحسين شروط الحياة الاعتقالية؛ بمعنى التكيّف مع الواقع، والتفكير الجدي في النضال من أجل تغييره.


نوافذنا : ما هي الأشياء المخفيّة والتي لم يتطلع عليها الشعب العربي ولم تبثها الجهات المختصة أو الإعلام وغيره ؟

عبد الناصر فروانة : ما يجري داخل أقبية التحقيق من أساليب مميتة لم ويتخيلها العقل البشري ، وما يمارس في غرف السجون من انتهاكات وسلب لأبسط حقوق الأسير ، وما يُقترف في عيادات السجون من ضغط ومساومة وابتزاز ... هذه محطات تكشف عن الوجه الحقيقي البشع للإحتلال وادواته الأمنية ، لا يتناولها الإعلام ولم تظهرها الجهات المختصة ولم ينجح بعد امهر الكتاب في وصفها .


نوافذنا : أسرى الأرقام .. اسم لا يعرفه الكثيرون .. هل لك أن تحدثنا بشكل موجز عن أسرى الأرقام وكيف يمكن حل قضيتهم؟

عبد الناصر فروانة : اذا كان المقصود من السؤال آلية التعامل مع الأسرى بالأرقام وليس بالأسماء كما هو حاصل في بعض المعتقلات ، فهذا يحتاج الى انتفاضة في السجون ومساندة قويه من خارجها ،والظروف الحالية غير مساعدة .
أما اذ كان المقصود من السؤال هو الإستفسار عن المصطلح الذي يطلق على جثامين الشهداء المحتجزة في ما يُعرب بمقابر الأرقام " فهذا موضوع آخر .
حيث ان سلطات الإحتلال تحتجز قرابة ( 300 ) جثة لشهداء فلسطينيين وعرب في ما يُعرف بمقابر الأرقام ، وتضع على كل قبر لوحة معدنية ومسجل عليها رقم الشهيد ، وتحتفظ في سجلاتها الأمنية بملف كامل عن الشهيد وهؤلاء " اسرى الأرقام " ولكنهم اموات ، وحل قضيتم تكمن في فضح هذه السياسة والتحرك دوليا لاسيما وان " اسرائيل " هي الوحيدة في العالم التي تعاقب الشهداء بعد موتهم وتحتجزهم ، بل وتصدر أحكاماً عليهم لهذا يطلق عليهم " أسرى الأرقام "


نوافذنا : نأتِ للحظة الإفراج من خلال تجربتك .. ما هو شعور الأسير لحظة سماعه قرار الإفراج عنه ؟ وما هي توصياته لإخوانه الأسرى لحظة توديعهم و قبل أن يغادرهم ؟

عبد الناصر فروانة : لحظات سعيدة جداً .. يحلم بها ويأمل بحدوثها منذ اللحظة الأولى لإعتقاله ... يودعهم ويتمنى لهم الحرية وفي أحياناً كثيرة يذرف الدموع لأنه سيفارق أحبة لربما لن يلتقي بهم لسنوات قادمة وهذا ما يحصل .. ووصيته الوحيدة الوحدة والتكاتف والصبر والتمسك بالأمل .


نوافذنا : عندما تبدو جهوزية الأسير للخروج من السجن .. ما هي الأساليب التي يتبعها جنود الاحتلال معه ؟ وهل يجبرونه على التوقيع على ضمانات معينة .. أو توقيع معاهدة أو التوقيع على غرامة إذا أخبر بما يحصل داخل السجون من أساليب تعذيب وغيرها .. أو إذا عاد لنشاطاته الأولى في المقاومة ؟

عبد الناصر فروانة : هي اجراءات ادارية ولكن أحيانا تماطل في الإجراءات وتتلاعب بمشاعره لتؤثر على نفسيته وتحاول تعذيبه نفسياً حتى في اللحظات الأخيرة ، وأحياناً تعيده للسجن او للإعتقال الإداري او حتى تخرجه من السجن ومن ثم تعيده رهن الإعتقل الإداري او وفقا لقانون " مقاتل غير شرعي " .
وليس هنالك من توقيع على معاهدات او وثائق تعهد ، هذا فقط حصل عقب اوسلو وخلل الإفراجات السياسية ، مما أحدث جدلاً في اوساط الأسرى والفصائل ، البعض وقع والبعض فضل السجن على التوقيع ، ولكن بالعادة ، لم يُطلب من الأسرى ذلك .


نوافذنا : ما هو أول مكان توجهت إليه بعد خروجك من السجن ؟ وما هو شعورك عندما متعت نظرك في هذا المكان ؟

عبد الناصر فروانة : جزء من أهلي وأحبتي كانوا بانتظاري على معبر الدخول لقطاع غزة ، فتوجهت معهم الى حيث والدتي وشقيقاتي وباقي أحبتي واصدقائي الذين كانوا في انتظاري في البيت .. ولا شك كانت لحظات سعيدة وانتابني شعور لا يوصف حقيقة .


نوافذنا : ما هي الأهداف التي وضعتها بعد خروجك من قضبان السجون الإسرائيلية ؟ و ما هو أول عمل عزمت القيام به لإخواننا الأسرى؟

عبد الناصر فروانة : هناك أهداف عديدة يضعها الأسير صوب عينيه قبل تحرره ، منها الخاص ومنها العام، ومنها ما يتحقق ومنها ما يُستحال تحقيقه ، منها الآني واللحظي ومنها الإستراتيجي .. وعلى الصعيد الشخصي وضعت كثير من الأهداف أهمها مواصلة النضال من أجل تحقيق الأهداف التي أعتقلنا من أجلها ، والعمل بشكل خاص من أجل الأسرى وقضاياهم العادلة وحريتهم المشروعة ، وعلى الصعيد الشخصي البحث عن فرصة عمل ودخل ثابت حتى أتمكن من تكوين أسرة وتوفير لقمة العيش لأفرادها وضمان حياة كريمة لهم .. وتمكنت بعد عام من التحرر من الزواج وتدريجياً تمكنت من تكوين أسرة والحمد لله ، ووظيفة دائمة في وزارة الأسرى والمحررين بعد تشكيلها وانشائها أواخر عام 1998 .
واختياري للعمل في وزارة الأسرى يندرج في اطار اهتماماتي بقضية الأسرى كقضية وانتماء بالدرجة الأولى والتواصل معهم والإستمرار في نضالي من أجلهم .
ولكن حتى أكون صريحاً فلم تكن الأمور سهلة بالنسبة لي أو الطريق ممهدة بالورود ، وعامة فان الأسير الفلسطيني يُصدم بالواقع المرير خارج الأسر ، وليس من السهل أن تتوفر له فرصة عمل ، ودخل ثابت ، أو اعادة تأهيل متكامل أو رعاية صحية شاملة ، وأحياناً يلمس عدم اهتمام المجتمع به أو تجاهلهم لمعاناته واحتياجاته الخاصة أو ..الخ ، وربما وفي لحظات معينة يتمنى العودة للسجن .. ليس السجن بغرفه وحجارته وقساوة سجانيه ، وانما السجن بمجتمعه وثقافته وعاداته والعلاقات التي تسود بين أبنائه , ..الخ .
وأول عمل شاركت في قيادته من أجل الأسرى كان بعد تحرري بأسابيع قليلة عام 1994 ( اسبوع التضامن مع الأسرى ) الذي أشرفت عليه ومولته مؤسسة الضمير بغزة ومن خلفها كانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وصراحة كان اسبوع ناجح بكل المقاييس ومشاركة واسعة قُدرت بعشرات الآلاف ، واستمرت الفعاليات طوال اسبوع كامل توجت بمهرجات ضخم .. وشاركت به فئات وشرائح مختلفة ... ولا زلت أتمنى أن يتكرر هذا الفعل بنفس الحجم والمضمون والإنعكاسات .
وواصلت عملي لأجلهم ومن ثم أنشأت موقعا خاصاً بي ومختص بشؤونهم ( فلسطين خلف القضبان ) لذي انطلق فعلياً أوائل العام 2004 وأتابعه بشكل شخصي وفردي دون مساعدة أو مساهمة من أحد ، منذ تلك اللحظة ولغاية اليوم من الألف للياء .
(كلما كتبت شيئاً عن الأسرى ومعاناتهم ، كلما تذكرت تجربتي وحكايتي مع السجن فتجدني أشعر بالألم وأحياناً تكاد عيناي تُذرف الدمع .. وكلما تذكرت تجربتي ، كلما ازددت اصراراً على المضي من أجلهم أكثر فأكثر .. فحياتنا يجب أن تكرس من أجل حريتهم ، ولا معنى لحريتنا ( النسبية ) دون حريتهم ...


نوافذنا : الآن .. ما هو شعورك وأنت حر بعد تجربة مرة بالتأكيد قضيتها خلف القضبان ؟

عبد الناصر فروانة : السجن مر وقاسي .. ولا أتمنى لأي أنسان أن يمر بهذه التجربة ، واليوم ينتابني شعور مختلط ومتناقض أحياناً ، فتارة أشعر بالمتعة والسعادة بين أهلي وأحبتي وتمتعي بالحرية ( النسبية ) ، وفي الوقت ذاته أشعر بالألم والمرارة لبقاء الألاف من السجون ، لا سيما القدامى ممن مضى على اعتقالهم عشرات السنين .
والله كلما تذكرت السجن أو استحضرت أسماء هؤلاء القدامى أشعر بالمرارة والخجل من نفسي ، مما يدفعني للعمل أكثر لأجلهم ولأجل حريتهم.
اشعر وبصدق بأن لا معنى لأية مفاوضات ناجحة يبقى أن تبقيهم في السجن ، ولا قيمة لمقاومة مثمرة تعجز عن تحريرهم ... وما بين عجز المفاوضات وأخطائها ، وقصور المقاومة وفشلها .. بقىّ المئات من الأسرى في السجون لعقود طويلة ، دون رؤية واضحة أو أفق محدد ..
فعن أي حرية شخصية نتحدث عنها ، نحن لسنا أحرار والوطن مسلوب وفلسطين مغتتصبة وغزة محاصرة والإحتلال جاثم على صدورنا ، و" الإنقسام " قسّم الوطن ومزّق النسيج الإجتماعي وفتت وحدتنا .. والأدهى أسرانا يُعدمون وببطئ شديد داخل سجون الإحتلال .


نوافذنا : كأناس لم ندرك يوماً معنى الأسر ..وبالتالي قد نقصر بإدراك المعاني التي يحملها مفهوم الحرية .. أظن بأننا بحاجة ماسة لأن تصف لنا ولو بكلمات قليلة لما تعنيه الحرية لأسير خلف القضبان .. وما القيمة التي من الممكن أن يضفيها الأسر على مفهوم الحرية، والمسؤوليات التي ترى بأنها يجب أن تعزز في نفوسنا تجاه هذه الكلمة لنستطيع الوصول إلى الواقع الذي ينشده الجميع ؟

عبد الناصر فروانة : ربما لهذا السؤال علاقة بسابقه ، ومفهوم الحرية تنبع قيمتها من قسوة الأسر ، أو بمعى اصح قسوة الظروف الإعتقاية والحرمان تجعل من الحرية شيء آخر ومذاق مختلف تماماً ، وكلما ازدادت الأمور والحياة الإعتقلية سوءا كلما كان لحرية طعم ومفهوم أكثر متعة .. فمثلاً وباختصار شديد؛ فإنّ إدارة السجون الإسرائيلية لم تكتفِ باعتقالنا وتقييد حركتنا؛ بل تسعى جاهدة إلى استهداف كل جزئيات حياتنا الاعتقالية، بل والخاصة المحيطة بكل أسير داخل السجن ، فهي تسعى جاهدة لتحديد ساعة النوم وفترتها، كمية الهواء وساعات التعرض للشمس، نوعية الغذاء وما يحتويه من قيمة غذائية وكمية السعرات الحرارية فيه. كما تسعى إلى تحديد الغذاء الروحي بشكل جماعي وفردي، وماذا تقرأ ومتى؟.
وتحدِّد لكل أسير كم يمكن أن تكون دائرته الاجتماعية اليومية، وتحدِّد زمن الزيارات الداخلية وطبيعتها، وظروف زيارة الأهل وشكلها ومن يُسمح برؤيتهم. تحدد طبيعة العلاج وتوقيته، ولون الملبس ونوعيته و... إلخ.

ولهذا أؤكد لكم بأن للحرية من سجون الإحتلال الإسرائيي مذاق خاص ومعاني نبيلة ، لا سيما اذا طالت سنوات الأسر ، والحرية هي ليست حرية الجسد وان كان هذا مهم .. ولكن بالتأكيد تحطم القيود والإنطلاق صوب الحياة خارجها هو أمر في قمة السعادة للأسير ... لتحيا بين أبنائك وأحبتك وفي كنف أسرتك ولتمارس حياتك الطبيعية كباقي الناس ... .
ومع ذلك فان الأسير لا ينظر للحرية من منظور شخصي وإلا لما ناضل وتعرض للإعتقال .. هو ينظر للحرية من منظور وطني عام ، حرية وطن وشعب وبالتالي يتسرب إليه وتدريجياً شعور بالألم حينما ينتقل من السجن الصغير الى السجن الأكبر .. وحينما يرى الناس والقادة والفصائل غير مبالين بحرية ومصالح الوطن .. لهذا فان أكثر ما يؤلمنا اليوم ويؤلم الأسرى هو " الإنقسام " .. حيث أنهم لم يناضلوا يوماً من وطن في غزة وآخر في الضفة أو من أجل حرية شعب ممزق ، ونسيج اجتماعي مفكك ..
الحرية ليست هكذا ولم نفهمها يوماً هكذا وهي لم ولن تكون كذلك يوماً .. ففلسطين هي أكبر من الجميع وحريتها أهم من حرية قادتها وأبنائها ... ولأجل حرية فلسطين استشهد الآلاف وفقد مئات الآلاف حريتهم الشخصية وعانى ولا يزال يعاني من أجلها آلاف الجرحى .
والكل ينشد الى تشييد مجتمع كما حلم به الشهداء ، وأفنى من أجله الأسرى سنوات أعمارهم خلف القضبان .. ولا معنى لحريتنا ( الشخصية ) أو حرية شعبنا (النسبية ) ، دون حرية أسرانا وحرية ووطنا الكبير الأم فلسطين بكل ما يُعنيه ذلك من معاني وتجسيدات عن الأرض .. وما دون ذلك فجميعنا أسرى .. مع اختلاف المواقع والسجان وطبيعة الإجراءات والإنتهاكات .


نوافذنا : ما أهم المعوقات أو المشكلات التى تواجه الأسير المحرر أول خروجه من المعتقل ؟

عبد الناصر فروانة : كثيرة وقد تطرقت الى بعضها في سؤال سبق .. وباختصار أبرزها عدم ايجاد فرصة عمل ، عدم احتضان المجتمع بمؤسساته للأسير المحرر وتفهم الشعب لمعاناته وأحياناً عدم تقديرهم لتضحياته .. عدم توفر مؤسسات ترعى شؤونه وتتابع احتياجاته وتساهم في اعادة تأهيله أو توفر له الرعاية الطبية والصحية والفحوصات الشاملة الدورية.
ولكن حتى نكون منصفين فان وزارة الأسرى والمحررين في السلطة الوطنية الفلسطينية قد تناولت هذه المواضيع منذ نشأتها وساهمت في تقديم العديد من الخدمات للأسرى المحررين ، ومع أن تلك الخدمات قد تراجعت في السنوات الأخيرة ، إلا أنها لا تزال تقدم رواتب ثابته ( راتب مقطوع ) لمن أمضوا أكثر من خمس سنوات ، وهذا الجانب يحتاج الى اعادة دراسة والى تطوير أيضاً .
والأهم من أمضوا أقل من خمس سنوات في سجون الإحتلال لا يتلقون شيئاً .. باختصار نقدر ما تقدمه وزارة الأسرى في السلطة ، ولكن هذا لا يعني رضانا التام .. بل نطالبها دوما لمزيد من الإهتمام بالأسرى المحررين واتساع الخدمات ، وهذا يتطلب مسامة مؤسسات أخرى ..
فاحتضان الأسرى المحررين ومساعدتهم هي مهمة وطنية واسلامية ويجب الإنتباء لذلك ..نحن نتحدث عن مئات الأسرى المحررين وعن جيش من البطالة وعن كفاءات عديدة بحاجة لفرص عمل وعن مرضى بأمراض خطيرة بسبب أمراض ورثوها عن السجون ولا يستطيعون مزاولة أي عمل وفي الوقت ذاته ليس لديهم دخل مادي .


نوافذنا : هل هناك محاولة لمتابعة الأسير المحرر خاصة أن هناك الكثير من الأسرى من هم من خريجي الجامعات أو أصحاب المؤهلات العلمية ومنهم من فقد عمله نتيجة لظروف سجنه.. فهل هناك توفير فرص دعم الأسرى المحررين تدريبياً ومهنياً وحتى نفسياً ؟

عبد الناصر فروانة : محاولات خجولة ، ولا تعتمد على المتابعة المتواصلة وأحياناً خدمة لمرة واحدة ، هذه من ضمن المشكلات التي تواجه بعض الأسرى المحررين ... واجابة السؤال السابق لها صلة بذلك


نوافذنا : ما الدور المطلوب من المجتمع المحيط بالأسير لتجاوز التحديات التى تواجهه بعد تحرره ؟

عبد الناصر فروانة : مساعدته أو المساهمة في مساعدته وتفهم احتياجاته وتوفير كل سبل الدعم والمساندة .. ويحضرني هنا ما قاله الشاعر الدانمركي " هالفدان غاسموسن " بقوله في قصيدة له "ليس التعذيب ما يخيفني ولا السقوط النهائي للجسد، ولا فوهة بندقية الموت، او الظلال على الجدار ولا الليل عندما تندفع نحو الارض اخر نجمات الالم الشاحبة، ان ما يخيفني هو اللامبالاة العمياء للعالم عديم الرحمة فاقد الشعور " …
وهذا ما يخشاه بالضبط الأسير .. وان تسرب اليه هذا الشعور شعر بالأزمة .. وبالتالي على المجتمع السعي لدائم للبقاء حوله ومساعدته حتى لا يشعر بذلك ... لأنه من المؤلم ان يشعر بذلك .


نوافذنا : كونك متخصص في شؤون الأسرى .. هل تأتيكم أي تهديدات معينة من قبل الاحتلال الصهيوني ؟

عبد الناصر فروانة : بصراحة ( لا ) .. بل وأحياناً أتلقى مكالمات من صحفيين اسرائيليين للإدلاء برأيي حول قضية ما ذات علاقة بالأسرى ، ضمن تقارير لهم وتنشر تصريحاتي في الصحف العبرية .


نوافذنا : كإنسان تدرك أهمية الثورة وتؤمن بأنها الطريق الأمثل لاستعادة الحقوق .. ما هو الرابط برأيك بين الجهود الكبيرة التي تسعى جاهداً لبذلها لخدمة قضية الأسرى والطريق الذي اخترت أن تسلكه في حياتك ،وبين ما تؤمن به كطريق أمثل لاستعادة الحقوق ؟

عبد الناصر فروانة : بالتأكيد هناك علاقة جدلية ما بين انتمائي لقضية الأسرى وانتمائي لقضية فلسطين ، وما بين الطريق الذي سلكته والجهد الذي أبذله من أجل حرية الأسرى ، وما بين ايماني بضرورة النضال المتواصل من أجل حرية فلسطين بكل الوسائل المشروعة .
ولم أرغب صراحة بتشتيت جهودي كما يفعل الكثيرون .. وانما فضَّلت النضال من أجل قضية انتمي إليها كانتمائي لفلسطين وذقت مرارتها ، لهذا اخترت التخصص بمجال الأسرى والإعتماد على العمل الشخصي التراكمي والتكاملي .. كجزء من النضال العام وجزء مهم بتقديري ، ولولا هذا التخصص لما أنجزت شيئاً ولتشتت جهودي ولم يثمر عن شيء ، ولهذا اناشد دائما المؤسسات المعنية بالأسرى وحقوق الإنسان الى التعاون والتنسيق فيما بينا والسير وفق خطة تراكمية تكاملية ، وكل مؤسسة تتكفل بالعمل من أجل ملف معين من ملفات الأسرى وتمضي به الى النهاية ولكن للأسف لا حياة لمن تنادي .. فتشتت الجهود وبقيت الإنتهاكات واستمرت الجرائم .
ومن جانب آخر أرى ان تحرير الإنسان أهم بكثير من تحرير الأرض ، أو بمعنى أصح وأدق منح تحرير الإنسان الأولوية على تحرير الأرض ... أو على الأقل السير باتجاهين متلازمين ، والكل ( مقاومة ومفاوضات ) مطالبون بتحرير الأسرى ، ولا قيمة لهذه أوتلك إذا ما بقيّ السرى في غياهب السجون .


نوافذنا : كنت قد قلت بأنه "لا يحق لمن عانى مرارة الأسر وقسوة السجون أن يتخلى عن مَن بقىَّ يعاني حتى الآن." وكما سمعنا مقولة مشابهة لها من أسيرنا المحرر منير منصور في أحد مقابلاته الصحفية..قال " نحن نخرج من السجن ، لكن السجن لا يخرج منا أبداً "، ومقولة مشابهة لها من الأسير المحرر عدنان جابر.. وعدد كبير من الأسرى المحررين
السؤال : كيف تستطيع أن تصف لنا هذه المقولة وما تحمله من مشاعر وأحاسيس من مفهومك وتجربتك الشخصية؟

عبد الناصر فروانة : السجن يسكن بداخلنا .. ورغم مرور سنوات طويلة على تحررنا .. إلا أننا لا زلنا نحيا السجن ولا يزال السجن يحيا فينا .. ولم نتحرر بعد
السجن عالم آخر ومجتمع مختلف له لغته المميزة .. وحياة ممتعة بتفاصيلها رغم قساوتها ظروفها .. مجتمع له عاداته وتقاليده الخاصة ، برامجه وثقافته ، مصطلحاته ومفرداته الكثيرة والتي لا يفهمها إلا من عاصرها ... وبالتأكيد لم ولن يفهمها سوى من ذاق مرارة السجن؛ مثل "الشبح"، "الإكس"، "الفورة"، "الكبسولة"، "البوسطة"، "القمعة"، "غيمت"، "الزوندة"، "التعميم"، "الإسفراه أو العدد"، "العصافير"، "الانفلاش"، "الزنزانة"، "الجلسة"، "العزل"، "القعراه"، "البرش"، "التشخيص"، "العُروم". ولكل مصطلح من هذه المصطلحات ذكراه الأليمة لدى الأسرى.

والسجن كما أسلفنا حياة متكاملة ومجتمع .. تتأثر به ويؤثر على صياغة أفكارك وتكوين سلوكياتك وتبني أفكارك وتبقى ذكرياته راسخة في أذهانك .. وأننا لازلنا نستخدم بعض تلك المصطلحات في حياتنا اليومية، لاسيما فيما بين رفاق القيد سابقاً، ولا يمكن أن يلتقي صديقان سبق وأن التقيا في السجن؛ إلا وكان السجن ثالثهما.
وأروع جلسات حياتي هو حينما يلتقي أصدقاء الأمس من الأسرى المحررين ، وينبشون في دفاتر الماضي ويستحضرون قصصهم وحكاياتهم مع السجن والسجان .. فالحكاية طويلة وفصولها عديدة .. حكاية بدأت ولم تنتهي بعد .
فكيف يمكن لإنسان عانى مرارتها وتألم من قساوة سجانيها وأمضى سنوات وعقود بين جدران غرفها مع رفاق القيد والمعاناة ، وحلم بالحرية فتحقق ما كان يحلم به ، ومن ثم ينسى او يتناسى كل ذلك ، وأن يتخلى عمن اقتسم معهم المعاناة وشاركهم النضال ، كيف يمكن له ان يخون الألم والصداقة والرفاقية وان يتخلى عن انتمائه لقضيتهم طواعية من أجل اهداف خاصة وشخصية .. كيف يمكن ذلك ؟ وأي انسان هو ذاك الذي يقبل على نفسه ان يتخلى عمن بقوا في الأسر يعانون بعدما كان يعاني مثلهم ويعيش وسطهم .. وحينها كان يناشد ويصرخ ويطالب الآخرين بالوقوف بجانبهم حينما كان معهم في الأسر ؟
نعم .. لا يحق لمن عانى مرارة الأسر وقسوة السجون أن يتخلى عنمَن بقىَّ يعاني حتى الآن ، والواجب يحتم عليهم ليس عدم النسيان وعدم لتخلي ، بل والتحرك باتجاه مساندتهم ودعمهم والمشاركة في كل ما من شأنه أن يحيي قضيتهم ويسلط الضوء على معاناتهم ويساهم في تحريرهم ..كل حسب امكانياته وقدراته بالقلم أو بالفلس ، بالريشة أو بالإعتصام أو بالطلقة ، وكل واحد عليه أن يتذكر كيف كان حاله حينما كان معهم وبينهم .


نوافذنا : لكم اهتمام بارز بالنسبة للأسرى المقدسيين، كيف يمكن تفعيل قضيتهم بشكل خاص؟

عبد الناصر فروانة : قضية شائكة ومعقدة .. ملف منسي ومتجاهل .. أسرى تجاوزتهم الصفقات وتجاهلتهم الإتفاقيات .. معاناة مضاعفة .. فعن أي من تلك القضايا والملفات والصور نتحدث ؟
ولقد أوليت قضيتهم اهتمام خاص وأشعر من واجبي تذكير الناس والجهات المسؤولة بهم ، وأصدرت عدة دراسات وتقارير تتناول وتتحدث عن قضيتهم ومعاناتهم وهي منشورة على موقعي ( فلسطين خلف القضبان ) ضمن رابط خاص بهم على الصفحة الرئيسة .
وباختصار شديد هم بحاجة الى من يحتضنهم ويتبنى قضيتهم ويثير ملفاتهم باستمرار ، وهناك خطوات كثيرة يمكن الحديث بشأنها ، لكن الأهم أن تجد من يتبنى قضيتهم ويستعد للسير بها ضمن خطة متواصلة ومستمرة ، لا موسمية .
ومن ناحية أخرى لا معنى للحديث عن القدس عاصمة للثقافة العربية ، دون الحديث عن الأسرى المقدسيين ، واذا كانت القدس عاصمة الثقافة العربية لعام 2009، فلنجعل من الأسرى المقدسيين عنواناً للحركة الأسيرة ...
وهل تعتقد بأن هناك معنى للقدس عاصمة لفلسطين دون السعي لتحرير أبنائا الأسرى ؟ لذا قلنا وناشدنا مراراً بضرورة منحهم مزيدا من الإهتمام من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية ، واعتبرنا أن أي صفقة تبادل مع " شاليط " يمكن أن تتجاوزهم أوتستثني القدامى ورموز المقاومة منهم ، هي صفقة غير مقبولة ولن تكون مقبولة على الإطلاق .


نوافذنا : ما هي أسباب قلة توثيق التجربة الاعتقالية للحركة الأسيرة ؟ وما هي اسباب التضارب في قلة المعلومات واعداد الاسرى؟

عبد الناصر فروانة : السبب بسيط هو غياب الرؤى والتعاون والتنسيق فيما بين الجهات لرسمية والأهلية المعنية ، وغياب الجدية والإستراتيجية من أجل ذلك ، فلا توثيق ،ولن يكون هناك توثيق إذا ما بقىّ الحال على حاله والتعامل بهذا الشكل ... وبالمناسبة التوثيق مهم جداً ، فلا يمكن الحديث عن ملاحقة لمجرمي الحرب الإسرائيليين دون امتلاك أرشيف كامل موثق بشكل علمي ومنهجي .
والتضارب في قلة المعلومات وأعداد الأسرى له أسباب عديدة منها عدم التنسيق فيما بين المؤسسات ، وثانياً أن البعض يعتقد أن من شأن المبالغة في الأعداد والأرقام التأثير أكثر على الرأي العام وهذا غير صحيح .
فالأسرى ليسوا أرقام وانما قصص وحكايات وتاريخ ومآثر وبطولات ..الخ ، والمؤلم أن المؤسسات ذات الإمكانيات الكبيرة المادية والبشرية لا تولي هذا الجانب الأهمية التي يستحقها ، وتعتمد في الكثير من عملها على التقارير والبيانات الإخبارية والأرقام ، وهذا وحده لا يكفي ، وبتقديري هذا يندرج كما قلت قي اطار عدم الجدية في التوثيق وغياب الإستراتيجية


نوافذنا : إفراجات " حسن النية " كما يسميها الاحتلال والتي يكون نتاجها إخراج عدد من الأسرى بعضهم انتهت محكومياتهم تقريبا وبعضهم بقي لهم أيام أو أسابيع أو أشهر قليلة جدا
طبعا كل الأسرى ندعو لهم بالحرية والسلامة من تلك السجون .. لكن البعض يعتبر هذه الإفراجات "ضحك على اللحى" إن صح التعبير مقارنة بوجود أسرى محكومين بعدة مؤبدات
ما هو المقابل برأيكم لإفراجات " حسن النية " ؟ وما هو صداها بين الحركة الأسيرة ؟

عبد الناصر فروانة : نحن نرحب بالإفراج عن أي اسير وأنا شخصياً لا أقلل من شأن تلك الإفراجات ، فهي مهمة وحيوية وحققت انجازات ، وفي الوقت ذاته تخللها اخفاقات وثغرات كثيرة .. وما يقلقني أن تتحول حرية الأسرى من حق مشروع ، الى لفتات انسانية تقدمها سلطات الإحتلال بين الفينة والأخرى وفقاً لشروطها ومعاييرها الظالمة المرفوضة فلسطينياً ..
وبالتالي أنا أرى من الضروري أن تتكامل الأدوار ما بين الإفراجات السياسية وصفقات التبادل ، وما تعجز عن تحقيقه المفاوضات ، تسعى المقاومة لتحقيقه .
ولكن الحاصل ومنذ سنوات طويلة هو عجز المقاومة في تحرير أي من الأسرى ، وفشل المفاوضات في فرض شروطها .. مما أبقى قضية الأسرى رهينة في قبضة الإحتلال .. مما يستدعي اعادة النظر في آليات التعامل مع هذه القضية وموضوع تحريرهم .


نوافذنا : الأعداء يقومون بإعطاء ما باليد اليمين .. والأخذ باليد اليسار وهذه سياستهم .. يخرجون بعض الأسرى في بعض الأحيان ومن ثم يأسرون آخرين وعدد الأسرى في تزايد مستمر
ما هو الحل الجذري برأيكم لقضية الأسرى ؟ وما هو الحل في تقليل عدد الأسرى بدون الأخذ باليد اليسار مرة أخرى ؟

عبد الناصر فروانة : قلت آنفاً بأن الحل السياسي مهم ومهم جداً ، ويمكن أن يحقق انجازات كثيرة ويوقف مسلسل الإعتقالات أو يحد منه بشكل كبير جداً ، كما حصل بعد أوسلو مباشرة وحتى اندلاع انتفاضة الأقصى ..
ولكني على يقين بأن الحل السياسي ورغم أهميته لم ولن يعالج قضايا الأسرى عموماً ولن يؤدى الى تحرير جميع الأسرى ، حيث أن هناك أسرى ليس أمامهم فرصة بالحرية إلا في اطار صفقات التبادل .
المشكلة بأن الفصائل الفلسطينية لم تحقق أي صفقة تبادل منذ العام 1985 ، وفصائل المقاومة العربية ممثلة بحزب الله لم تحرر أسرى فلسطينيين إلا مرة واحدة عام 2004 ولم تنجح في كسر المعايير الإسرائيليه ، بمعنى " اسرائيل " طبقت شروطها على قائمة الاسرى الفلسطينيين الذين أطلق سراحهم شأن افراجات " حسن النية " .
ولهذا فاليوم الأنظار تتجه الى صفقة " شاليط " كفرصة أخيرة ونأمل أن لا تكون الأخيرة ، والتي يجب أن تشمل اطلاق سراح كافة الأسرى القدامى ورموز المقاومة وممن لا يمكن اطلاق سراحهم ضمن الحل السياسي ، وأن تضمن كسر المعايير الإسرائيلية وتحطيم الشروط الإسرائيلية .... وأعتقد أنه ليس من السهل تحقيق ذلك ، في ظل المماطلة الإسرائيلية وسعي " اسرائيل " لإستعادة جنديها بالقوة أو بأقل الأثمان .


نوافذنا : الآن على أعتاب قضية الأسير الصهيوني في قطاع غزة .. وقضية تبادل الأسرى كحركة أسيرة .. هل تعولون على هذه المبادلة في تحرير أسرى بارزين من ناحية محكوميات أو أسرى قدامى جدا ؟ أو أنكم ترونها ستكون صفقة سياسية بالدرجة الأولى ؟

عبد الناصر فروانة : نأمل أن تكون صفقة مشرفة ، وفقاً للمعايير الفلسطينية ، وأن تتجاوز أخطاء أوسلو وأن لا تكررها ، ونأمل أن تضمن اطلاق سراح الأسرى القدامى ورموز المقاومة .. وأي صفقة غير ذلك لن تكون مقبولة للشعب الفلسطيني .. نأمل أن تكون صفقة شبيهة بتلك التي حدثت عام 1985 .. فالمنطق يقول أن المقاومة تستطيع أن تفرض ما عجزت عن فرضه المفاوضات من شروط ، أليس كذلك ؟ والمنطق يقول بأنه لا يحق للمقاومة وقادتها أن تكرر أخطاء سبق وأن انتقدتها ..
ومع ذلك أدعو الجميع لعدم الإفراط بالتفاؤل .. فهناك صعوبات جمة وضغوطات كثيرة ومعيقات أكثر ، وأكرر ما قلته منذ شهور واسابيع بأن صفقة التبادل ليست بقريبة ...
فاسرائيل تبذل قصاري جهدها لإغلاق ملف " شاليط " ولكنها ليست مستعدة بعد لدفع استحقاقات صفقة " شاليط " وهناك بون شاسع بين هذا وذاك .. وحذاري من المحاولات الإسرائيلية الهادفة لإستعادة شاليط بالقوة أو افراغ الصفقة من مضمونها .


نوافذنا : ما هي الرسالة أو لنقل التوصية التي يتوجه بها أستاذنا الكريم عبد الناصر فروانة .. لمن يتولى الآن أمر المفاوضات على صفقة الأسرى مع العدو الصهيوني؟

عبد الناصر فروانة : تطرقت في الإجابة على السؤال السابق لذلك وأضف لذلك بالقول لهم : أننا نحبكم ، نحترمكم ، نشد على أياديكم ونقدر نضالاتكم ، ونثمن استمرار نجاحكم في احتجاز " شاليط " بعيداً عن الأعين الإسرائيلية ، ولكننا نناشدكم بالتمسك بمطالبكم والإصرار على اطلاق سراح الأسرى القدامى جميعا بمن فيهم أسرى القدس وال48 وحذاري من ستبعاد ؤلاء أو استثنائهم ، بالإضافة الى شمولها لرموز المقاومة ، هؤلاء الذين لا فرصة أمامهم بالحرية إلا في اطار الصفقة .. وشعبكم ينتظر صفقة مشرفة ..
ولسان حال أسراكم يقول : مهلاً على الصفقة ولا تتعجلوا إذا كان في ذلك مصلحة لهم وسيقود الى حريتهم .


نوافذنا : هل هناك خطط أو سياسات حقيقية لتحرير بعض الأسرى من ذوي المحكوميات العالية أو المتوسطة بغض النظر عن صفقة شاليط ؟ وما هي إن وجدت ؟

عبد الناصر فروانة : صفقة " شاليط " حتى ولو تمت كما نريد فانها لم ولن تحل مشكلة كافة الأسرى ولن تحرر جميع الأسرى الذين يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد وعددم قرابة ( 800 اسير ) ، كما وأن تجربة المفاوضات خلال الأعوام الماضية كشفت بأن " المفاوضات " هي الأخرى عجزت عن تحرير بعض الأسرى ، مع أن تصريحات عدة قد صدرت مؤخراً عن قادة ورموز السلطة الوطنية الفلسطينية تفيد بأن لا حل سياسي لا يتضمن جدولاً زمنياً للإفراج عن الأسرى ...
ولهذا فمن واجب الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية أن تفكر دوماً في خطط وسبل تكفل تحرير الأسرى وبالذات من تصفهم " اسرائيل " باطلاً ( الأيادي الملطخة بالدماء ) وذوي المؤبدات ... وفي هذا المضمار يمكن التوافق فيما بين الجميع ..المهم أن تكون هناك خطة ، حتى لا نبقي الأسرى عقود من الزمن في غياهب السجون .


نوافذنا : قضية الأسرى قضية دينية وقومية في الوقت ذاته .. كأمة عربية وإسلامية ما هي أهم النقاط التي يجب أن تهتم بها الأمة تجاه الأسرى؟

عبد الناصر فروانة : الأمة مقصرة في ذلك .. وهناك الكثير مما يمكن فعله في هذا الصدد .. فالأسرى لم يناضلوا ولم يعتقلوا من أجل قضية شخصية أوفئوية وانما من أجل فلسطين كقضية قومية دينية مقدسة ومن أجل تحرير مقدساتها من دنس الإحتلال ، وبالتالي دعمهم وتحريرهم واجب وطني وقومي واسلامي .. فاين الأمة من ذلك ؟ ومذا فعلوا ؟ وكل واحد يسأل نفسه ماذا فعلت بلاده وشعبه من أجل الأسرى ؟ كم مرة تظاهروا أو استضافوا شخصية ما أو نظموا ندوة أو تبرعوا أو دعموا أو ..
يجب تفعيل هذه القضية وجعلها قضية قومية واسلامية ومن ثم تبنيها كقضية الكل والإنتقال بها للمستوى الدولي ، وأعتقد حينها يمكن أن نحقق شيئاً مثمراً لصالح الاسرى وتحسين شروط حياتم وحريتهم ، أما أن تبقى فلسطينية بحتة ، والتظاهرات تدور في شوارع وأزقة المخيمات الفلسطينية فهذا أمر مؤلم .


نوافذنا : أخيرا .. كلمة توجهها لـ فلسطين الحبيبة ، الأسرى في سجون الاحتلال ، حكومتي فلسطين المختلفتين، المسلمين في كل مكان.

عبد الناصر فروانة : الأسرى ... أمانة في أعناقكم ، في أعناقنا جميعاً .. الأسرى بحاجة لدعواتكم ودعمكم ومساندتكم .. ولا خير في أمة لا تسعى لتحرير أسراها .. وعلى الإخوة الفلسطينيين المتخاصمين انهاء " الإنقسام " وفاءا لدماء الشهداء ومعاناة الأسرى ، ووفاءاً للأهداف التي ناضلوا واستشهدوا واعتقلوا من أجلها ، والتوحد الفوري من أجل فلسطين وتحريرها وحرية مقدساتها واسراها ..
وتذكروا دائماً ومع كل صلاة بأن هناك الآلاف من اخوانكم يقبعون في سجون الإحتلال الإسرائيلي في ظروف احتجاز لا تليق بالبشر ، تذكروا أن العشرات منهم مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عاماً ، وبعضهم معتقلين منذ أكثر من ربع قرن وهؤلاء نطلق عليهم مصطلح " جنرالات الصبر " فهم الأكثر صبراً وتحملاً للمعاناة ولبطش السجان ، بل وبعضهم منذ أكثر من ثلاثين عاماً ... وقال تعالى ( سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) صدق الله العظيم .
وليتخيل الإنسان منكم نفسه فيما لو أعتقل وأمضى ( عشرة آلاف يوم وأكثر ) في زنزانة صغيرة مظلمة ، تفتقر لمقومات الحياة الآدمية .. أو أن يتخيل الأب منكم بأن نجله في السجن ولم يراه منذ سنوات طويلة أو زوجته أو شقيقته في سجن النساء وتقضي حكماً بالسجن مدى الحياة ..
وتذكري أيتها الأخت الفاضلة وأيتها الأم العربية المسلمة ، بأن أمهات الأسرى الفلسطينيين قد صنعوا من دموع الحزن والفراق أنهاراً ، وكي يصنعوا من دموع الفرح أنهاراً أخرى هم بحاجة لدعمكم ومساندتكم ودعواتكم .. وتذكروا بأن العشرات من الآباء والأمهات قد رحلوا والى الأبد دون أن تُكحل عيناهم برؤية أبنائهم ودون أن ينعموا باحتضانهم دون قضبان منذ عقود طويلة .. تذكروا أن المئات استشدوا داخل لسجون وآلاف شداء مع وقف التنفيذ وأن " اسرائيل " تهدف الى اعدامم ببطء شديد من خلل منظومة من الإجراءات ، وتذكروا وتذكروا ..... وابحثوا دوماً عن أخبارهم ولا تترددوا في زيارة موقعنا ( فلسطين خلف القضبان
فقط الأعضاء المسجلون هم الذين يملكون صلاحيات لمشاهدة الروابط في هذه النافذة!
يمكنك التسجيل مجاناً الآن أو نقر هنا لتسجيل الدخول في حال كنت عضواً مسجلاً!
) للتعرف عليهم أكثر ولقراءة حكاياتهم مع الأسر ولإطلاع على حجم معاناتهم ..
وحينها سنجد أنفسنا جميعا بأننا مقصرين تجاههم .. وحينها أيضا ستتحرك المشاعر وستدفعكم باتجاه العمل لأجلهم ، كما حركتنا ودفعتنا من قبلكم ، كل حسب امكانياته وقدراته ...
وأكثروا من الدعء لهم .. اللهم حرر أسرانا .. وفرج أسر اخواننا المأسورين وكن معهم واعنهم على محنتهم ، واجعل سجنهم راحة لهم واجعل كيدهم على من سجنهم وعاداهم ، وعليك اللهم بالظالمين .. آمين يارب العالمين وصبَّر اهلهم واجمع شملهم عن قريب يا رب العالمين انك على كل شئ قدير . [/align]



أرسل: 19/01/2010 2:37 pm

عـد لأعلى الصفحة
استعرض الملف الشخصي أرسل رسالة خاصة انتقل إلى موقع المرسل 
Google



 موضوع الرسالة: رد..  


أرسل: 19/01/2010 2:37 pm

عـد لأعلى الصفحة
الليث الأبيض
مشرف نافذتي الإنجليزية والفيديو الإسلامي
مشرف نافذتي الإنجليزية والفيديو الإسلامي


عضو منذ: 06 أغسطس 2007
المشاركات: 5053
الجنس:
المكان: أرض الأمل




رد موضوع الرسالة:  

بارك الله في شبكتنا الرائعة " نوافذنا " ..

و الله يفك جميع أسرى المسلمين ..

ان شاء الله ..

و الى الأمام ان شاء الله

أخوكم في الله : ليث ابتسامة

أرسل: 19/01/2010 2:54 pm









بابداعٍ منقطع النظير زين به صفحات نوافذنا

استحق وسام التميز





قريبا ً و حصريا ً على نوافذ صوت الحرية ميس شلش

كل ما أنشدت ميس شلش ( قريبا ً )



عـد لأعلى الصفحة
استعرض الملف الشخصي أرسل رسالة خاصة انتقل إلى موقع المرسل 
ابنـ فلسطينـ
مشرف نوافذ ميس شلش
مشرف نوافذ ميس شلش


عضو منذ: 12 فبراير 2008
المشاركات: 4716
الجنس:
المكان: نافــذة العــودة




رد موضوع الرسالة:  

آه منك أنت أيها القفص و منك أنت يا سجاني

أحكم يا سجاني أحكم

فلو كان مؤبداً فهي النهاية ..

وإن كان بالإعدام فهي البداية ..

تمادى في ظلمك وتمرس
فإن رحلت أنا اليوم...
فعاصفة الأحرار من خلفي
تحمل لك الحق المقدس

إستبح دمائي
إن كانت ستعيد تراباً بظلمك تدنس

أحكم
فلن يألمني سوى فراق كوفيتي السمراء
أحكم
فلن يغير ظلمك ابعاد افكاري
أحكم

فلن تتلاشي رائحة الحرية في زوايا الدار


أحكم يا سجاني ..

أحكم فلن أخاف ولن أموت

فإن المظلوم خالد في صفحات التاريخ

احكم فأشبالنا تكبر وزهراتنا لا تنحني للسجان


اليوم يومك وغداً عليك ..
فإن ظلمتني اليوم...

فالركوع لك بعد أيام
أحكم يا سجاني أحكم

فكم أنت أبله يا سجاني ويا قيدي وجلادي




فك الله قيد جميع اسرانا


كل الشكر لنوافذنـــا على هذا الجهد المبذول

وكل الشكر لراية للعز الأسير عبد الناصر فروانة

أرسل: 19/01/2010 3:53 pm





فقط الأعضاء المسجلون هم الذين يملكون صلاحيات لمشاهدة الروابط في هذه النافذة!
يمكنك التسجيل مجاناً الآن أو نقر هنا لتسجيل الدخول في حال كنت عضواً مسجلاً!


كل الشكر لأخي Palestine-Amorous على هذا التوقيع الرائع



فقط الأعضاء المسجلون هم الذين يملكون صلاحيات لمشاهدة الروابط في هذه النافذة!
يمكنك التسجيل مجاناً الآن أو نقر هنا لتسجيل الدخول في حال كنت عضواً مسجلاً!



انتظرونا,,,

عـد لأعلى الصفحة
استعرض الملف الشخصي أرسل رسالة خاصة انتقل إلى موقع المرسل 
Tala
عضو نافذة الأسير


عضو منذ: 19 أغسطس 2008
المشاركات: 1267
الجنس:
المكان: هناك حيث وطني يسكن :)




رد موضوع الرسالة:  

كل الشكر لشبكة نوافذنا التي تتيح لنا التعرف على كثير من الشخصيات الفعالة
والشكر لأخي الكريم راضي الغوري على اللقاء جزيت الجنة ان شاء الله
والشكر لأسيرنا المحرر عبد الناصر فروانة
"اللهم حرر أسرانا .. وفرج أسر اخواننا المأسورين وكن معهم واعنهم على محنتهم ، واجعل سجنهم راحة لهم واجعل كيدهم على من سجنهم وعاداهم ، وعليك اللهم بالظالمين .. آمين يارب العالمين وصبَّر اهلهم واجمع شملهم عن قريب يا رب العالمين انك على كل شئ قدير "

تحياتي Smile

أرسل: 19/01/2010 4:31 pm





سأصمت رغم ان الصمت يقتلني*أضاحكـ الناس والاحزان تقتلني

فقط الأعضاء المسجلون هم الذين يملكون صلاحيات لمشاهدة الروابط في هذه النافذة!
يمكنك التسجيل مجاناً الآن أو نقر هنا لتسجيل الدخول في حال كنت عضواً مسجلاً!

فقط الأعضاء المسجلون هم الذين يملكون صلاحيات لمشاهدة الروابط في هذه النافذة!
يمكنك التسجيل مجاناً الآن أو نقر هنا لتسجيل الدخول في حال كنت عضواً مسجلاً!

السباق اشتد
والجنة زينت وفتحت لمن جد
والجائزة اعدة لمن اجتهد
فلا يكن همك اللحاق
ولكن ليكن شعارك
Razz " لن يسبقني الى الله احد" Razz
اللهم ارزقنا الشهاده في سبيلك

عـد لأعلى الصفحة
استعرض الملف الشخصي أرسل رسالة خاصة 
بنت الخليل
عضو نافذة الأسير


عضو منذ: 22 يوليو 2008
المشاركات: 282
الجنس:




رد موضوع الرسالة:  

شكرا نوافذنا , كل مرة بتعرفونا على ناس نفخر بهم انهم منا

واشكر الاسير المحرر , واشكر اخي راضي الغوري على المقابلة

جزاكم الله خيرا

أرسل: 19/01/2010 5:15 pm





فقط الأعضاء المسجلون هم الذين يملكون صلاحيات لمشاهدة الروابط في هذه النافذة!
يمكنك التسجيل مجاناً الآن أو نقر هنا لتسجيل الدخول في حال كنت عضواً مسجلاً!


لم يأت رغما عن انوف الشعب .. و لم يأت على ظهر دبابة ...و لم ترض عنه اسرائيل
ولم تختره امريكا .... ولم يشتر هو بماله اصوات الشعب
بل قلوب الشعب احبته فــ ختارته ..
واصبح قائدا للشعب في الوطن الحبيب وفي الشتات....




فقط الأعضاء المسجلون هم الذين يملكون صلاحيات لمشاهدة الروابط في هذه النافذة!
يمكنك التسجيل مجاناً الآن أو نقر هنا لتسجيل الدخول في حال كنت عضواً مسجلاً!


فقط الأعضاء المسجلون هم الذين يملكون صلاحيات لمشاهدة الروابط في هذه النافذة!
يمكنك التسجيل مجاناً الآن أو نقر هنا لتسجيل الدخول في حال كنت عضواً مسجلاً!



فقط الأعضاء المسجلون هم الذين يملكون صلاحيات لمشاهدة الروابط في هذه النافذة!
يمكنك التسجيل مجاناً الآن أو نقر هنا لتسجيل الدخول في حال كنت عضواً مسجلاً!


دقيت باب الصبر ما جاوبني غير الصدى ...... والنار في القلب تحرق وما عادت تنطفى...... والغربة عنك يا وطن ترسم بسمة حزينه والفرحة يوم النصر تمحي الاسى وما عادت تنتسى



فقط الأعضاء المسجلون هم الذين يملكون صلاحيات لمشاهدة الروابط في هذه النافذة!
يمكنك التسجيل مجاناً الآن أو نقر هنا لتسجيل الدخول في حال كنت عضواً مسجلاً!

فقط الأعضاء المسجلون هم الذين يملكون صلاحيات لمشاهدة الروابط في هذه النافذة!
يمكنك التسجيل مجاناً الآن أو نقر هنا لتسجيل الدخول في حال كنت عضواً مسجلاً!



فقط الأعضاء المسجلون هم الذين يملكون صلاحيات لمشاهدة الروابط في هذه النافذة!
يمكنك التسجيل مجاناً الآن أو نقر هنا لتسجيل الدخول في حال كنت عضواً مسجلاً!

فقط الأعضاء المسجلون هم الذين يملكون صلاحيات لمشاهدة الروابط في هذه النافذة!
يمكنك التسجيل مجاناً الآن أو نقر هنا لتسجيل الدخول في حال كنت عضواً مسجلاً!

عـد لأعلى الصفحة
استعرض الملف الشخصي أرسل رسالة خاصة 
غيمة صيف
المراقب العام
المراقب العام


عضو منذ: 24 يناير 2006
المشاركات: 10679
الجنس:
المكان: جـــارة الـقمـر




رد موضوع الرسالة:  

كل الشكر والتقدير لضيفنا الحر السيد عبد الناصر فروانة على هذا اللقاء .. والاجابات الواسعة والمفصلة

وافادتنا بالكثير مما أحببنا الاطلاع عليه

تفاصيل تدمع العين وتدمي القلب .. ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم


شكرا ضيفنا الكريم

شكرا للأخ راضي على التواصل معه وعمل اللقاء

بارك الله بكم


وشكرا لادارة نوافذنا



وفي النهاية لا نملك الا ان ندعو الله تعالى لجميع الأسرى فهو وحده وليهم ووكيلهم .. اللهم حرر أسرانا .. وفرج أسر اخواننا المأسورين وكن معهم واعنهم على محنتهم ، واجعل سجنهم راحة لهم واجعل كيدهم على من سجنهم وعاداهم ، وعليك اللهم بالظالمين .. آمين يارب العالمين وصبَّر اهلهم واجمع شملهم عن قريب يا رب العالمين انك على كل شئ قدير


اللهم آمين



.

أرسل: 19/01/2010 7:35 pm








فقط الأعضاء المسجلون هم الذين يملكون صلاحيات لمشاهدة الروابط في هذه النافذة!
يمكنك التسجيل مجاناً الآن أو نقر هنا لتسجيل الدخول في حال كنت عضواً مسجلاً!




فقط الأعضاء المسجلون هم الذين يملكون صلاحيات لمشاهدة الروابط في هذه النافذة!
يمكنك التسجيل مجاناً الآن أو نقر هنا لتسجيل الدخول في حال كنت عضواً مسجلاً!









شكر خاص لأخي Palestine-Amorous على تصميم هذا التوقيع الجميل

.




عـد لأعلى الصفحة
استعرض الملف الشخصي أرسل رسالة خاصة انتقل إلى موقع المرسل 
*mohmmad*
عضو نافذة الأسير


عضو منذ: 17 يوليو 2009
المشاركات: 283
الجنس:
المكان: ليس فلسطين




رد موضوع الرسالة:  

بارك الله فيكم وفك الله اسر جميع الاسرى من سجون الظلم
أرسل: 19/01/2010 8:59 pm

عـد لأعلى الصفحة
استعرض الملف الشخصي أرسل رسالة خاصة 
SALAM92
عضو نافذة الأسير


عضو منذ: 09 يوليو 2009
المشاركات: 941
الجنس:
المكان: الفردوس المفقود(فلسطين)




رد موضوع الرسالة:  

باراك الله فيكم اخواتنا في شبكة نوافذنا مجهود رائع

فك الله اسر المسلمين واسر اخواننا واحبتنا في فلسطين

ونقول لهم انتم صامدون ونحن صامتون انتم الاحرار ونحن السجناء

سلامي لكل من ساهم بهذا العمل وشكر على المجهود

تحيااااااااااااااتي

أرسل: 19/01/2010 9:11 pm





اذا التاريخ سماني فلسطينية فمن في الارض يجرأ ان يتحداني


فقط الأعضاء المسجلون هم الذين يملكون صلاحيات لمشاهدة الروابط في هذه النافذة!
يمكنك التسجيل مجاناً الآن أو نقر هنا لتسجيل الدخول في حال كنت عضواً مسجلاً!

عـد لأعلى الصفحة
استعرض الملف الشخصي أرسل رسالة خاصة 
أبو هريرة
عضو نافذة الأسير


عضو منذ: 26 يونيو 2008
المشاركات: 1312
الجنس:
المكان: ساحات الجهاد




رد موضوع الرسالة:  

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

أولا كل الشكر و التقدير للأسير المحرر الأخ الحبيب عبد الناصر فروانة , و كل الشكر على ما أفضته لنا أخي الكريم من معلومات و توثيق لأحوال الأسرى معاناتهم .. و لو انني أرى أن البعض يقصرون في حق الأسرى , و إذا كانوا يقصرون في حق المحررين و الاحرار من اهل غزة , فكيف لا يقصرون بحق الأسرى !! و تبقى أسمى همومهم الدنيا و ملذاتها .. إن شاء الله كتائب القسام و فصائلنا تحرر الأسرى تحت لواء الشريعة و الإسلام .

و شكر خاص لأخي الحبيب راضي الغوري على اللقاء المميز , و بارك الله فيك أخي , و تقدمة مميزة منك اخي الكريم ..

إن شاء الله أستكمل القراءة في وقت لاحق ..

و السلام عليكم

أرسل: 19/01/2010 9:32 pm





.•:*´¨¨`*:•..•: *´¨¨`*:•.
:: (³) ............... (³) ::

* ^(^... نوافذنا ...^)^ *
*•. ............ .•*
*•-:¦:-•*






إنه لجهاد .. نصر أو استشهاد

عـد لأعلى الصفحة
استعرض الملف الشخصي أرسل رسالة خاصة 
بنت غزة العزة
عضو نافذة الأسير


عضو منذ: 08 نوفمبر 2009
المشاركات: 510
الجنس:
المكان: فلسطين


رد موضوع الرسالة:  

بــــــــارك الـــــلـــــــه فــــــــــــيـــــــــك اخي عبد الناصر فروانة
واثابك كل خير اخى
فى ميزان حسناتك

أرسل: 19/01/2010 11:21 pm

عـد لأعلى الصفحة
استعرض الملف الشخصي أرسل رسالة خاصة 
استعرض مواضيع سابقة:   فرز بواسطة:   
صفحة 1 من 4 [39 مشاركة]   انتقل الى صفحة: 1, 2, 3, 4 التالي
أضف موضوع جديد   أضف رداً استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي
 نوافذنا » في ضيافة نوافذنا » نافذة الأسير


انتقل إلى:  

لاتستطيع وضع مشاركات حديثة في هذه النافذة
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذه النافذة
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذه النافذة
لا تستطيع حذف مواضيعك في هذه النافذة
لا تستطيع التصويت في هذه النافذة
You cannot attach files in this forum
You cannot download files in this forum


الانتقال الى اعلى الصفحة
Copyright © 2008 Nawafithna.com. All rights reserved.
thanks for phpBB, Ptirhiik, Ray, iOptional, Craterz.com